وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢٨ - السبئيّة و الوضوء
داعية الإلحاد و الشرك، و الناشر للمبادئ اليهوديّة و العقائد الزردشتيّة.
و قد ادّعى الأستاذ أحمد أمين أنّ أبا ذرّ قد تأثّر بأفكار ابن سبإ التي هي أفكار مزدك المجوسيّ، لما فيها من الزهد و التقوى. و ادّعى الآخر بأنّ حرب الجمل كانت من صنع ابن سبإ، إذ دسّ جماعات منه في صفوف كلّ من عليّ و عائشة، ففزع الجيشان ظنّا منهم بأنّ الخصم قد دسّ في صفوفه، فاندلع القتال .. و غيرها الكثير من الحكايات و القصص.
و لا أدري كيف يمكن تصديق هذه الأخبار، و هي أخبار شواذ انفرد بها الطبريّ عن سيف، و عنه أخذ ابن الأثير و ابن كثير و ابن خلدون و غيرهم [١]؟
و كيف يمكن ليهوديّ أسلم في زمان عثمان أن يؤثّر إلى هذا المدى على صحابة أجلّاء و يخدعهم، كأبي ذرّ، الذي قال فيه رسول اللّٰه: ( (ما أظلّت الخضراء و لا أقلّت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذرّ)) [٢]! أو كعمّار، الذي قال عنه (ص): ( (إنّ عمّارا مليء إيمانا من قرنه إلى قدمه)) [٣].
و هل يصحّ أن نجعل عبد اللّٰه بن مسعود، ذلك الصحابيّ الذي قال فيه رسول اللّٰه، بعد أن مسح على رأسه: ( (إنّك غلام معلّم)) [٤] من الذين تأثّروا بابن سبإ، و اعتبار موقفه من عثمان انّه كان بتأثير منه؟
و ما معنى فتوى عائشة: اقتلوا نعثلا، فقد كفر [٥]؟ فهل كانت عائشة من
[١] حقّق ذلك العلّامة العسكريّ في كتابه (عبد اللّٰه بن سبإ) فراجع.
[٢] أنساب الأشراف ٥: ٥٤، سنن الترمذيّ ٥: ٣٣٤- ٣٨٨٩.
[٣] مجمع الزوائد ٩: ٢٩٥، حلية الأولياء ١: ١٣٩- ١٤٠.
[٤] سير أعلام النبلاء ١: ٤٦٥، أسد الغابة ٣: ٢٥٦، المنتظم ٥: ٣٠، و ما جاء فيها (فتعلم) غلط.
[٥] انظر (أحاديث أمّ المؤمنين عائشة) عن الطبريّ و ابن الأثير و ابن الأعثم و ابن أبي الحديد.