وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١١
هذا، و قد احتمل البعض أن يكون مسّ الفرج من نواقض الوضوء، و منهم ذلك الأعرابي الذي سأل رسول اللّٰه عنها فأجاب (ص): «و هل هي إلّا مضغة منه أو بضعة منه»؟!! هذه بعض النصوص ذكرناها للوقوف على نهج السلف في تعاملهم مع الأحكام و الروايات الصادرة عن الصحابة، و أنّهم كانوا يطرحون البعض منها لمخالفتها للأصول الثابتة في الشريعة و منافاتها للعقل و الفطرة، و كفى بها شاهدا على أصالة هذا النهج عند الأقدمين.
لكننا نتساءل: إنه هل يمكننا تعميم هذا للكتّاب المعاصرين و العمل على ضوئه، أم أنه كان رخصة للصحابة فقط، فلا يحقّ لنا خوض هذا الميدان؟! قال الأستاذ أحمد أمين- في معرض حديثه عن منهج علماء الحديث-:
«.. و قد وضع العلماء للجرح و التعديل قواعد، ليس هنا محل ذكرها، و لكنهم و الحقّ يقال عنوا بنقد الإسناد أكثر ممّا عنوا بنقد المتن، فقلّ أن تظفر منهم بنقد من ناحية أن ما نسب إلى النبي (ص) لا يتّفق و الظروف التي قيلت فيه، أو أن الحوادث التاريخية الثابتة تناقضه، أو أن عبارة الحديث نوع من التعبير الفلسفي يخالف المألوف في تعبير النبي، أو أنّ الحديث أشبه في شروطه و قيوده بمتون الفقه، و هكذا. و لم نظفر منهم في هذا الباب بعشر معشار ما عنوا به من جرح الرجال و تعديلهم، حتى نرى البخاري نفسه، على جليل قدره و دقيق بحثه، يثبت أحاديث دلّت الحوادث الزمنية، و المشاهد التجريبية على أنها غير صحيحة لاقتصاره على نقد الرجال» [١].
و قد لخص الدكتور صلاح الدين الأدلبي كلام الدكتور أحمد أمين في ضحى الإسلام بقوله:
«.. و لاحظ في كتابه ضحى الإسلام، أن المحدّثين عنوا عناية فائقة بالنقد الخارجي، و لم يعنوا هذه العناية بالنقد الداخلي، فقد بلغوا الغاية في نقد الحديث من ناحية رواته جرحا و تعديلا، فنقدوا رواة الحديث في أنهم ثقات أو
[١] فجر الإسلام ص ٢١٧- ٢١٨.