وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٠
أو نرى تلك المرأة التي اعترضت على حكم الخليفة عمر بن الخطاب في المهر بقولها: يا أمير المؤمنين، نهيت الناس أن يزيدوا في مهر النساء على أربعمائة درهم؟ قال: نعم، فقالت: أما سمعت ما أنزل اللّٰه في القرآن؟ قال: و أيّ ذلك؟ فقالت: قوله تعالى وَ آتَيْتُمْ إِحْدٰاهُنَّ قِنْطٰاراً؟ فقال: اللهم غفرانك، كل الناس أفقه من عمر، ثم رجع [١]. الخبر.
كما أن علي بن أبي طالب قد نقد الخليفة عثمان في أكله صيد المحلّ و هو محرم. فجاء في الخبر:
إنّ عثمان حجّ، فحجّ معه عليّ، فأتي عثمان لحم صيد صاده حلال، فأكل منه و لم يأكله عليّ، فقال عثمان: و اللّٰه ما صدنا و لا أمرنا و لا أشرنا، فقال عليّ:
«قال سبحانه و تعالى وَ حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مٰا دُمْتُمْ حُرُماً [٢].
و قد نقده [٣] فيما أفتى به عن الرجل إذا جامع امرأته و لم يمن: بأن يتوضّأ كما يتوضّأ للصلاة و يغسل ذكره [٤].
بقوله: «أ توجبون الحد و الرجم و لا توجبون عليه صاعا من ماء؟ إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل» [٥].
و ابن عباس نقد أبا هريرة لما رواه عن رسول اللّٰه: «توضئوا ممّا مسّت النار» بقوله «أتوضأ من الحميم» [٦]. أي لو وجب الوضوء ممّا مسّت النار لوجب الوضوء من استعمال الماء الساخن، و هذا ممّا لم يقل به أحد، و المعهود في الشريعة أنّ الوضوء ينتقض بالخارج النجس لا بالداخل الحلال الطاهر، و كيف يجعل الرسول (ص) الطعام الحلال الطاهر ناقضا للوضوء؟!!
[١] سنن البيهقي ٧: ٢٣٣.
[٢]- مسند أحمد ١: ١٠٠ بتفاوت يسير.
[٣]- و كذا نقد بعض أصحاب الرأي، راجع مسند أحمد ٥: ١١٥.
[٤]- البخاري ١: ٥٦، صحيح مسلم ١: ٢٧٠- ٨٦.
[٥]- تهذيب الأحكام ١: ١١٩- ٣١٤.
[٦]- سنن الترمذي ١: ٥٢- ٧٩.