مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٣٧٦ - الفصل الثالث فى علمه تعالى بما سواه
بيانه ان العلم بالعلّة التامّة مستلزم للعلم بالمعلول المعين، و بعبارة اخرى العلم بخصوصية العلة المعينّة مستلزم للعلم بخصوصية المعلول المعين، و باخرى العلم اليقينى بالعلة المعينة يستلزم العلم اليقينى بالمعلول المعين، و عكسه ان العلم بالمعلول المعين لا يستلزم العلم بالعلّة المعيّنة بل يستلزم العلم بعلّة ما و انّ العلم بخصوصية المعلول المعين ليس يستلزم العلم بخصوصية العلّة المعيّنة بل يستلزم العلم بخصوصية علّة ما و هذا التعيّن اعمّ من التصور و التصديق فيكون المراد ان العلم التصديقى بالعلة المعيّنة يستلزم العلم التصديقى [بالمعلول المعين و العلم التصديقى بالمعلول المعين لا يستلزم العلم التصديقى] بالعلة المعينة بل بعلّة ما و كذا الكلام فى العلم التصوّرى.
ثم انّ العلّة تارة بسيطة فحالها هو انّ العلم بتلك العلّة البسيطة يستلزم العلم [بالمعلول]، و اخرى مركبةاى فيها جهتان علة بجهة و ليست بعلة بجهة اخرى، فالعلم بالجهة التى بها علّته يستلزم العلم بالمعلول ...، و معلوم ان هذه لا يكون الّا فى المادّيات كما فى النفس بالنسبة الى البدن و هو ظاهر، فلو كانت العلّة التامة مثلا مركبة من امور عديدة او من امور و شرائط فالكلام الكلام.
و البرهان على ذلك ان المراد من العلة التامّة انّما هى العلّة بالذات و العلة المستقلة و لما كان العلّية راجعة الى الوجود، و الماهية جهة انّها من حيث هى ليست الّا هى فالعلية و الاقتضاء انّما هما عين الوجود الحاضر عند العلّة هو كون هويّة المعلول حاضرة عند العلّة و مشاهدة له فنفس العلّة و العلم بها على نهج سواء فى الاستلزام فكما انّ ذات العلّة مستلزمة لذات المعلول كذلك العلم بها مستلزم للعلم بها، و بالجملة فكما انّ العلّة كذلك المعلول و خصوصية المعلول ايضا انما هى من قبل العلّة و من اقتضائها. و امّا عكس هذه القضية و هى عدم استلزام العلم بالمعلول المعين العلم بالعلّة المعينة فانّه لو اقتضى و استلزم العلم بالمعلول العلم بالعلة يكون امر العليّة و المعلولية بالعكس فيلزم الدور و هو معلوم البطلان.
و امّا ان العلم بالمعلول المعين يستلزم العلم بعلة ما فانّه فى الماهية ان المعلول الذى هو الماهية علّة افتقارها الى العلّة هى الامكان و الامكان طبيعة عامّة سارية فى جميع الماهيات الامكانية و لا دلالة للعام على الخاص. و لا يخفى ان هذا ايضا من العلّة الى المعلول فانّ العلّة هى الامكان و المعلول هو الافتقار الى العلّة فلّما كان العلّة عامّة فلم يتعيّن الّا المعلول العام و