مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٤٧٢ - الفصل الحادى عشر فى كيفية صدور الاشياء عن المدبر الاول
على مشرب المشائين و مشربهم التلازم بين المادّة و الصورة و عدم الانفكاك سواء فى ذلك الافلاك و السفليات، و مذهبهم انها اى الصورة و المادة متباينان بحسب الوجود اى لكلّ منهما وجود عليحدة و متلازمان فى الخارج بحسب الوجود على وجه غير دائر يعنى ان الصورة واحد بالعموم، و الهيولى واحد بالعدد لكن الهيولى محتاج الى صورة ما فى الوجود و الصورة محتاجة الى الهيولى فى التشخّص، و بعبارة اخرى ان طبيعة الصورة معلولة للهيولى فى التشخّص فالهيولى علّة لطبيعة الصورة و الصورة علّة للهيولى فى الوجود، لكن لمّا كان الصورة واحدة بالعموم فلا محالة يوجد بالتشخّص و الافراد يكون عندهم عليّة باستمداد العقل الفعال فكون العقل الفعال واحدا بالعدد بجهة ضم عقل فعال بمادة شخصى صورة ما.
و اذ تقرّر ذلك فنقول فعلى مذاهبهم فلا يجوز كون الصورة صادرا اوّلا و ان كان علّة للهيولى مقدّمة عليها الّا انّها متأخرة عنها من جهة اخرى، فلها تأخر ايضا و لو كان من جهة فكيف تكون الصورة صادرا اوّلا، و امّا النفس فنقول فيها ايضا ان كونها صادرا اوّلا اما من جهة ذاتها العقلية فهو العقل و لا كلام فيه و امّا من جهة عدم كونها عقلية بل من جهة ماديتها فهى ايضا لا يمكن ان يكون صادرا اوّلا، لانها ايضا متأخرة من جهة كونها متعلّقة بالمادّة و البدن اذ لا يفعل الّا بالبدن او بمشاركة القوى الّتى فى البدن و بالجملة لا تنفك عن البدن فتكون مسبوقة ايضا بالبدن من جهة كونها متعلّقة بالمادة التى هى البدن و بعبارة اخرى هى بدنية فكيف يكون صادرا اوّلا.
[٥٩١] قوله «فمع وجوبه امكان المحوى ...» [١]
و لا منافات بين امكانه و بين ما قالوا من انّ الشئ ما لم يجب من العلّة لم يوجد، لانّ هنا امورا وجوب العلّة و وجودها و وجوب المعلول و وجوده و امكانه، امّا وجوب العلّة و وجودها فمن قبل علّتها، و امّا وجوب المعلول و وجوده فهو بملاحظة علّته بالنظر الى نفسه، و امّا امكانه فهو بالنظر الى ماهيّته، و بيان ذلك ان العلّة لا بدّ و ان يكون جهة ذاته جهة اقتضاء المعلول المعين بان يتعيّن ذلك المعلول فى مرتبة ذات تلك العلّة بحيث تكون مقتضيه لذلك المعلول حتى لا يلزم الترجيح بلا مرجّح، فللعلّة وجوب و وجود من قبل علّتها و للمعلول ايضا وجوب وجود
[١]. ١٨٩/ ٢.