مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٣٨١ - الفصل الثالث فى علمه تعالى بما سواه
و المفهوم من هذا هو العلم بعد الايجاد لا قبله الّا ان يتمسّك بذيل التعميم الذى ذكرنا.
[٣٣٩] قوله «و مبدء الفيضان ...» [١]
يعنى ان كل الادراكات معاليل لواجب الوجود مثلا الواجب علمه بذاته يستلزم العلم بمعلوله كالنفس الناطقة و للنفس الناطقة ايضا مدركات منها الانسان و الفرس و غير ذلك ففى الحقيقة يكون علمه بذاته تعالى علمه بمدركات معلولاته و معلولات معلولاته بل علمه اتمّ من علم النفس الناطقة بمدركاته الّتى هى معاليل للنفس الناطقة اذ نسبة علمه بمعلوماته نسبة الفاعل الى المفعول و علمنا بمعلوماتنا نسبة القابل الى المقبول، و علمه الى معلوماته بالايجاب و علمنا بمعلوماتنا بالامكان، و علمه حضورى و علمنا ارتسامى و علمنا بذاتنا انّما هو بضرورة ذاتية و علمه بذاته و بذاتنا بضرورة ازلية، و العلم هو ما به انكشاف المعلوم و معلوم ان المعلوم اشد انكشافا فى علمه تعالى بالنسبة الى علمنا، فظهر ان مبدء جميع الادراكات علمه تعالى.
[٣٤٠] قوله ﴿أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ...﴾ [٢] الهمزة للاستفهام الانكارى اى يعلم و لا يخفى ان الشاهد المطابق لما نحن فيه و هو علمه بجميع الموجودات هو قوله ﴿أَ لا يَعْلَمُ﴾ فاى حاجة الى ضمّ قوله ﴿وَ هُوَ اللَّطِيفُ﴾ قيل: المراد من اللطيف الغير المرئى المستلزم لعدم كونه تعالى معلوما للغير و المراد من الخبير كونه عالما بالغير. و لا يخفى ان اللطيف بالتفسير المذكور لا يناسب قوله ﴿أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ﴾ اوّلا و يكون لازما لمعنى قوله ﴿أَ لا يَعْلَمُ﴾ ثانيا، و تعبير الخبير بالمعنى المذكور تكرارا اذ هو عين مفاد قوله الا يعلم فيناسب كونه كلاما مستأنفا و ليس كذلك بل الوا و حالية و المعنى انه لطيف بعباده بمعنى انه عالم بمصالح مخلوقاته و معلوماته على الوجه الاتم لعلمه بالنظام الاتّم على الوجه الاتم الذى لا اتمّ منه و الدليل على كونه عالما بها و انسب فى ذلك هو كونه خبيرا بمنافع كل من مخلوقاته، و انتفاع بعض مخلوقاته عن بعض و تأثير بعض فى بعض و تأثر بعض عن بعض كالعلويات فى السفليات و السفليات فى
[١]. ٩٠/ ٨.
[٢]. ٩٠/ ١١. الملك/ ١٤.