مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٣١٩ - تنبيه
فاذا علم ذلك فى الانسان الصغير فليجز ذلك بعينه فى العالم الكبير فان العالم الكبير ايضا نفس كلّى و مادّة كلية و هذه الاجسام المتشتتة المتفرقة المتباينة فى الوجود كالبدن بعضها سماوات و بعضها ارضون و بعضها ماء و بعضها نار الى غير ذلك انّما هى من شرائط قبول المادّة تلك الصورة و هى النفس الكلّى كما انّ البدن ايضا كذلك حيث انّ اجزائه من اليد و الرجل و الرأس و الشريانات و الامعاء و غير ذلك كلها متباينة فى الوجود متمايزة فى الحس بل فى الفصل ايضا بعضها فاعل و بعضها منفعل. و كما انّ النفس كانت مدبّرة فى البدن و القوى التى فيه كانت محّلا لتدابير النفس و مبادى الآثار الخارجية فكذلك فى العالم الكبير ايضا فان نفسنا الناطقة الانسانية مثلا من جملة قوى الانسان الكبير و كذلك الصور النوعية الاخرى كالصورة السماوية قوّة اخرى و الارضية قوّة اخرى و النباتية قوّة اخرى و هكذا و لو حصل مثلا فى هذا العالم جرح او مرض يحصل صورته فى تلك النفس الكلّى فاذا زالت او حصل الصحّة و غيره مثلا تمحى تلك الصورة و هى المسماة بلوح المحو و الاثبات و لو حصل لنفس من النفوس استكمل بتوجّه الى شئ يحصل له الانقلاب كتوجّه النفوس الناطقة الى الصورة المنقوشة فى الجدار او فى الوسادة.
[١٧٣] قوله «و لعلى بعضهم على بعض ...» [١]
اذ لو كان بعضهم قادرا على دفع الآخر فتكون اعلى منه و ان لم يكن فتكون الآخر اعلى منه و هذا واضح.
[١٧٤] قوله «على ان وحدتها التأليفية ظلّ لوحدتها الطبيعية ...» [٢]
الرقص ايضا علم من العلوم فاذا حصل من كثرة الممارسة ملكة ذلك العلم يصدر عنه الافعال المتناسقة فالفاعل انّما هو تلك الملكة لكن بتدبير النفس فلو يكون المدبّر امرا واحدا فكيف يصدر الافعال المنتظمة المتناسقة بحيث تسرّ الناظر اليها فعلم ان الافعال المنتظمة لا بدّ و ان يكون مستندة الى فاعل واحد و مدبّر واحد و لمّا كانت وحدة المدبّر وحدة طبيعية حقيقية فلذا يحصل فى الخارج تلك الوحدة التأليفية الملتئمة غير مختلفة النظم كما لا يخفى.
[١]. ٦٢/ ١٨.
[٢]. ٦٣/ ٣.