مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٣١٧ - تنبيه
الكيفية الحاصله هى التى تشابه بها جميعا ... ان هذا الكلام منهم على ما سمعنا من الاساتيد ليس على ما ينبغى اذا الكيفية المزاجية لا ريب و الشبهة انّها من الاعراض لا بدّ لها من محلّ كان ذلك الاعراض قائما بذلك المحلّ، فمحلّها امّا واحد من العناصر فيلزم الترجيح بلا مرجح او كلّ واحد منها محلّ لها و هى حالة فى كل واحد منها فيلزم حلول العرض الواحد فى محالّ متعدّدة و هو محال واضح. و ايضا المقصود من الامتزاج هو حصول التركيب الذى نسمّى المركب منه بعد الامتزاج مزاجا فلو كان كلّ من العناصر محلّا لتلك الكيفية يحصل هناك مركبات لا مركب واحد كما هو المقصود، او المجموع من حيث المجموع و هذا يتصور على قسمين: احدهما كون المجموع من حيث المجموع محلا لها بمعنى انه يحصل من تركيب العناصر صورة وحدانية بعض منها حالة فى هذا العنصر و بعضها فى ذلك العنصر و هكذا، فيعود السؤال و المحذور. و ثانيهما، انه يحصل هيهنا صورة وحدانية غير حالة فى كل من العناصر و هى الكيفية المزاجية فنسئلك قل لنا انّ وحدة تلك الكيفية اما بهذه الصورة الواحدانية فيكون دورا و ان كانت بغيرها فننقل الكلام اليه و هكذا فيلزم التسلسل، اذ التركيب يحصل بعد حلول تلك الصورة فى المادّة فيحصل المزاج و الكيفية، فقبل حلول تلك الصورة الوحدانية لا بدّ ان يكون كيفية اخرى و هى ايضا من الاعراض يحتاج الى محلّ آخر فان كانت تلك فيلزم الدور او التسلسل.
فالحقّ ما ذهب اليه المحقّقون من الحكماء من انّ صور العناصر باقية و ليست بباقية، لا بمعنى انّ صورها تنقلب الى صورة اخرى كانقلاب الصورة المائية الى الهوائية مثلا، اذ هذا غير معقول لانّ ذهاب الصورة الاولى امّا فى زمان او فى آن، و ان كان الاوّل فيلزم بقاء المادة بلا ضرورة فى زمان ذهاب الصورة الاولى و مجيئ الاخرى، و ان كان الثانى فيلزم تتالى آنات و هو يستلزم لاثبات الجزء [الذى] لا يتجزّى و هو باطل كما لا يخفى، بل بمعنى ان صور كل منها يتوجّه الى محلّ واحد و هى الصورة النباتية مثلا، و تتحركّ بالحركة الجوهرية لا عرضية حتى تحتاج الى محلّ و لا يزول صورها بل هى باقية الّا انها تحصل لها ترقيات، و ما يذهب منها ليست الّا درجات تلك الصور و الّا فامر واحد منها باق غير زايل، و لا ينقلب ايضا لبطلان الانقلاب كما مرّ بل تتحرّك بحركة جوهرية حتى يحصل فيها الصورة النباتية بمعنى انها تتصوّر بالصورة النباتية و ما فيه الحركة هى مراتب الصور اذ لو كان شئ آخر يصير ذاك الشئ