مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٧٧ - الفصل التاسع واجب الوجود لا يجوز ان يكون حقيقة نوعية
ان كان محالا الّا انّه لو فرض العلم بالواجب الذى هو علّة العلل يحصل العلم بحقائق الاشياء كما هى اذ العلم بالعلّة التامّة يقتضى العلم بالمعلول فيكون العلم به تعالى علما بالاشياء كما هى و يكون اكبر شهادة على كل شئ، فهو شهادة على كل شيء و ليس شئ شاهدا عليه الّا انّ كل الكلام انّما هو فى الصغرى كما مرّ انّه لا يمكن للممكن.
ثمّ انّ هنا كلاما و هو انّ بعضا منهم اعترض عليهم بانّ البرهان المفيد لليقين منحصر فى اللمّى و هو الاستدلال عن العلّة بالمعلول، و امّا الانّ فانتم تقولون انّه ليس ببرهان بل هو دليل غير مفيد للقطع، و غاية ما فى الباب يكون امارة، و الامارة شأنها افادة الظن فالانّ يصير مفيدا للظنّ فيكون الممكنات كلّها اماراة على وجوده و الّا فالبرهان اللمّى لا يمكن للممكنات حتى يفيد القطع فيكف يحصل اليقين و المعرفة به تعالى.
اجاب بعضهم عن ذلك بانّا لا نستدلّ بالممكنات على الواجب حتى يكون انّا بل نلاحظ الوجود من حيث هو وجود و نلاحظ حالته فنرى ان مفهوم الوجود طبيعة كلّية و نعلم علما قطعيا انّ لهذا الطبيعة فرد و هو الممكن كزيد مثلا ثم نلاحظ حالته فنقول هل يمكن ان يكون لتلك الطبيعة فرد آخر واجب فترى عدم الامتناع و الاباء فنخصّ علما على فرد آخر و لا نرى من حالة الوجود الاباء و الامتناع عن فرد آخر و هو الواجب، فالاستدلال انّما هو من فرد الوجود الى فرد آخر و ليس الاستدلال هنا بالممكن على الواجب حتى يكون امارة مفيدة للظنّ بل نظرنا الى مفهوم الوجود و حالته فرأينا انّ له حالة ليس آبيا عن ان يكون له فرد ممكن و هو المقطوع لنا و فرد واجب.
و اجاب بعضهم عن ذلك ايضا بانّا نستدلّ بالممكن على الممكن بان نستدلّ بوجود العالم انّ له صانعا، فمفهوم «له صانع» ممكن من الممكنات، فالاستدلال يكون على الممكن فيكون «له صانع» معلولا للعالم، فالاستدلال لمّى لا انّى.
[٨٧] قوله «و هو الاستدلال من حال الوجود» [١]
اشارة الى الوجه الاوّل و قد يجاب ايضا بوجه آخر ببطلان الدور و التسلسل على الوجه المعروف. بيانه: ان ذات الممكن علّة لوصف الامكان لانّها الّتى تقتضيه و معلوم انّ
[١]. ٤٦/ ١٢.