مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٤٣ - الفصل الخامس فى ان كنه الواجب تعالى غير معلوم للبشر
[٢٦] قوله «بل العقل يتصور مفهوم الوجود ...» [١]
و لما كان لقائل ان يقول ان الامر اذا كان بهذه المثابة و لم يكن تعالى مدركا لقوة من القوى لا حسية و لا عقلية فكيف يمكننا التصديق لوجوده تعالى الذى هو قرة عيون جميع العباد الذى يمكن ان يتصور انما هو افعاله لا ذاته و الذى بحسب التصديق به هو وجود ذاته لا افعاله؛ فاشار الى بيان كيفية التصديق: و هو انا لا نقول ان المكلف به و الذى يجب التصديق به هو العلم بذات الواجب و تصوره حتى يقال انه غير ممكن الوجود و التكليف يتعلق بالممكن لا بالممتنع و لسنا فى صدد اثبات ذاته تعالى بل نقول: انه فرق بين قولنا اثبات الصانع للعالم و بين اثبات ان للعالم صانعا. فان كنا فى صدد اثبات الصانع فهو محال اذ هو فرع التعقل و التصور حتى يمكن اثباته و قد دل الدليل على امتناع كون الوجود الحق الواجب مستقلا و متقررا، و ان كان الثانى فهو ممكن غير ممتنع اذ قولنا ان للعالم صانعا مفهوم من المفاهيم و ممكن من الممكنات، اذ موضوع هذا القضية ممكن كما ان محمولها كذلك، فكذلك الكلام فى اثبات الوجود الحق تعالى. فان كنا فى صدد اثبات وجوده و اكتناه ذاته فالبحث وارد كما مرّ. و لسنا فى صدد ذلك بل نقول: انا نتصوّر الممكنات الوجودية و ننتزع منها مفهوم الوجود الكلى بل نتصور فردا منها لا محالة و هو زيد مثلا فننتزع مفهوم الوجود الذى هو ينتزع من ذلك الفرد اذ يكفى فى انتزاع الكلى تصور فرد من افراد ذلك الكلى، و تصور جميع افراد الكلى فى انتزاع ذلك الامر الكلى ليس بلازم و واجب. ا لا ترى انه يكفى فى انتزاع معنى الممكن الكلى تصور فرد من الممكنات كالانسان مثلا فقط فاذا تعقلنا ذلك الامر الكلى المنتزع من الممكنات و هو الوجود، فنقول انه يمكن عند العقل ان يكون لهذا المفهوم الكلى الممكن المنتزع من الممكن فردا، كان ذلك الفرد واجبا، فيرى العقل عدم امتناع فيحكم بوجود ذلك الفرد الواجب، و لا يخفى ان هذا التصور غير ممتنع. اذ هذا البرهان ليس برهانا على اثبات وجود الواجب حتى يتوقف على تعقله و تقرره فيكون ممتنعا بل هذا مستلزمه لاثباته تعالى كما ان اثبات ان للعالم صانع يستلزم اثبات الصانع كما لا يخفى.
[١]. ٣٣/ ١٩.