مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٤١ - الفصل الخامس فى ان كنه الواجب تعالى غير معلوم للبشر
الذاتيات على ذى الذاتى كما مرّ قضيّة توقيتيّة حينيّة بمعنى انّه يحمل الذاتيات على الذات حين صدرت الذات عن الجاعل بخلاف حمل مفهوم الوجود على الماهيات، فانّه لا يمكن حمله على الماهيات و لا يصحّ الّا بحيثية زائدة عليها و هى ملاحظة ارتباطها الى جاعلها التام و الّا فلا يكفى مجرّد جعل الماهية. هذا هو الكلام فى تقدّم الفصل على الجنس فى مقام تعلّق الجعل نظرا الى كون الفصل خاصا و الجنس عامّا. و لهم كلام آخر من الكمالات الاستكمالية بعكس ذلك و هو انّهم يقولون ان الجنس مادّة للفصل، كما قرّر فى محلّه فراجع.
بقى هنا اشكال و هو انه لما كان مفهوم الوجود على الاطلاق اى سواء كان فى الواجب او فى الممكن عرضيا، و الفرق بين الذاتى و العرضى هو انّ كلّ مفهوم ينتزع من حاق ذات مفهوم آخر يكون ذاتيا كالناطق و الحيوان من الانسان و كل مفهوم ينتزع لا من حاق ذات الشى بل يحتاج الى حيثية زائدة كالضاحك حيث لا ينتزع من حاق ذات الانسان بل يحتاج فى انتزاعه الى ملاحظة الحيثية الانفعالية فيتوهم ان مفهوم الوجود فى الواجب تعالى كذلك اى سبيله سبيل الذاتيات ينتزع من حاق ذاته اذ ليس له تعالى علة و جاعل حتى يحتاج فى انتزاعه الى حيثية زائدة مع ان مفهوم الوجود عرضى بالاتفاق.
و قد يجاب اولا ان حديث الذاتى و العرضى انما هو فى الماهيات التى يمكن فيها تصور الذاتى و العرضى و لا يتطرق الى الواجب تصور الذاتى و العرضى اذ لا يتصور فى الواجب اجزاء تكون تلك الاجزاء بالنسبة اليه تعالى ذاتيات و غيرها عرضيات، فانه صرف الوجود ليس له حد محدود و لا جنس و لا فصل.
و ايضا الفرق بينهما ان منشا الانتزاع فى الماهيات هو نفس الماهية ففى انتزاع الناطق من الانسان منشا الانتزاع هو نفس ماهية الانسان و من انتزاع مفهوم الوجود هو حقيقة الوجود لا نفس الذات الموجودة و شتان ما بينهما، فكذلك فى الجواب فما هو عين ذاته من الوجود هو فرد الوجود و حقيقته لا مفهومه و كذلك الكلام فى الممكنات حيث ان مفهوم الوجود ينتزع من الوجودات النفس الامرية و حقايقها. و كذلك الكلام فى انتزاع مفهوم العلم و القدرة و الحيوة فان ما هو عين ذاته تعالى من هذه هو حقيقتها لا مفهومه اذ مفهومها امر عرضى.