تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٩٨ - الأمر الأوّل في تنقيح موضع النزاع
أن يقال في تصويره أنّ النزاع وقع على هذا في أنّ الأصل في هذه الألفاظ المستعملة مجازاً في كلام الشارع هو استعمالها في خصوص الصحيحة أو الأعمّ.
أمّا بمعنى إن ما اعتبرت العلاقة بينه وبين المعاني اللغوية ابتداءً هل هو الصحيح أو الأعمّ، فعلى الأوّل يكون استعماله في الفاسد بتبع الصحيح ومناسبته من قبيل سبك المجاز من المجاز، فينزّل الكلام عليه مع القرينة الصارفة عن المعاني اللغوية ويحتاج الفاسد إلى قرينة معيّنة اُخرى.
أو بفرض أنّه استعمل في أحدهما مجازاً وفي الآخر بادّعاء أنّه منه، فيحتاج إلى قرينة زائدة كسابقه أو بفرض استعماله في كلّ منهما مجازاً مستقلاً وإن كان أحدهما شايعاً ينصرف إليه عند عدم القرينة المعيّنة بخلاف الآخر.
أو فرض كونهما مجازين مستقلّين إلا أنّ العلاقة في أحدهما أشدّ من الآخر فيحمل عليه ابتداءً.
أو بفرض كونهما مجازين مستقلّين قد استقرّ بناء الشارع على الاستعمال في أحدهما بقرينة عامّة وفي الآخر بقرينة زائدة بحيث كان عدم نصب القرينة الزائدة قرينة عليه من غير حاجة إلى قرينة معيّنة اُخرى.
ومنه يعلم إمكان تصوير النزاع على ما نسب إلى الباقلاني[١] أيضاً من عدم استعماله إلا في معناه الحقيقي وإنّما يفهم الخصوصيات الزائدة على المعنى الحقيقي من الأجزاء والشرائط بالقرينة بأن ينازع في أنّ قضية المضبوطة التي لا يتعدّى عنها إلا بالاُخرى الدالّة على أجزاء المأمور به وشرائطه هل هو تمام الأجزاء والشرائط أو هما في الجملة؟
[١]. شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب: ٥٢.