تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٨٦ - الأمر الثامن في تعارض أحوال اللفظ
من تصرّفات المتكلم دون الثانية.
هذا فيما إذا دار الأمر بين أحدهما وبين المعنى الحقيقي، وأمّا إذا دار الأمر بينها ففي «الكفاية»: «أنّ الاُصوليّين وإن ذكروا لترجيح بعضها على بعض وجوهاً إلا أنّها استحسانية لا اعتبار بها إلا إذا كانت موجبة لظهور اللفظ في المعنى؛ لعدم مساعدة دليل على اعتبارها بدون ذلك كما لا يخفى»[١]، انتهى.
ولكنّ الأظهر فيها أيضاً أن يتّبع بناء العقلاء وسيرتهم، فتريهم يلتزمون بالتخصيص مع الدوران بينه وبين النقل والاشتراك ولم ير منهم المصير إلى النقل والاشتراك بمجرّد أنّه يلزم من استعماله في المعنى الحقيقي الأوّل التخصيص.
وقد يكون بنائهم على الإجمال وعدم ترجيح أحدهما على الآخر كما في دوران الأمر بين المجاز والإضمار نظير قولهu: «في خمسة من الابل شاة»[٢] المردّد بين أن يكون الظرفية مجازاً وخمسة إبل ظرف مجازي للشاة أو الإضمار بمعنى أنّه يجب في خمسة من الإبل مقدار شاة وتظهر الثمرة بينهما في شركة الفقراء في الإبل بمقدار الشاة من السهم على الأوّل أو أنّه يجب على من عليه الحقّ إعطاء شاة من دون حصول الشركة على الثاني وغيره من الثمرات.
فلو كان المرجّحات المذكورة في كلمات القوم مثل تلك الموارد التي استقرّ عليها سيرة العقلاء كما هو الظاهر، فليس ذلك مجرّد استحسان كما اتّهمهم في «الكفاية»، بل هو أمر يتّبع. وإن كان في غير ذلك، فهو أمر بلا دليل، بل ليس مجرّد استحسان أيضاً، ولكنّه بعيد من الأعلام، فتدبّر.
[١]. كفاية الاُصول: ٣٥.
[٢]. راجع: وسائل الشيعة ٩ : ١٠٨، كتاب الزكاة ، أبواب زكاة الأنعام ، الباب ٢ .