تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٨٣ - الرابع قول اللغوي
الاكتفاء بالواحد أيضاً إذا اؤتمن من الكذب ولزوم التعدّد إنّما هو في باب المنازعات.
وأمّا الأوّل، وهو كون اللغوي من أهل الخبرة في تعيين الأوضاع فهو ممكن ثبوتاً ويشهد له ذكر تفاوت المتعلّقات في المعاني المتعدّدة إثباتاً وإن لم يصرّح بكونه حقيقة أو مجازاً.
بل يمكن إثبات حجّية قوله ببيان آخر وهو أنّ الإخبار عن المعنى إخبار عن التبادر وهو إخبار عن الحدس القريب بالحسّ، فقوله حجّة فيه من باب عموم حجّية قول الثقة ـ بعد فرض كونه ثقة البتّة ـ كالإخبار بالشجاعة.
بل يمكن أن يكون الرجوع إليه في بيان مورد الاستعمال مطّرداً وبضميمة أصالة عدم القرينة يستكشف الوضع بناءً على ما سبق منّا من كون أصالة عدم القرينة أصلاً عقلائياً جارياً ولو بعد العلم بالمراد.
ولعلّه لذلك يرى استمرار سيرة الفقهاء، بل أصحاب الأئمّةG من الرجوع إلى قول اللغوي حتّى في زمان الأئمّةG بل قد ينكره في الاُصول ويرجع إليه في الفقه ارتكازاً، والبحث فيه أكثر من ذلك نوكّله إلى مباحث الحجج تبعاً للقوم.
ولعلّ عدم ذكرهم هذا البحث هنا؛ لأنّ العلائم المتقدّمة توجب تشخيص المعنى وتمييزه عن المجاز للمستعلم بخلاف قول اللغوي، فإنّه لا يكون إلا حجّة عقلائية أو شرعية ولو من دون حصول الاطمينان به، فتدبّر.