تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٨٢ - الرابع قول اللغوي
بالاختبار بالتبادر عند العالم مرّة واحدة، بل إنّما يمكن دعوى ذلك بعد الاختبار في موارد متعدّدة فباطّراد الاستعمال والتبادر يكشف عن عدم استناد استعماله في ذلك المعنى إلى قرينة خاصّة.
الرابع: قول اللغوي
فقد نسب إلى المشهور حجية قوله بالخصوص في تعيين الاوضاع كما في «الكفاية»، فإنّه الخبير في تشخيص معاني الألفاظ واللغات فيرجع إليه
واُورد عليه أوّلاً: بأنّه ليس من أهل الخبرة في تشخيص المعاني الحقيقية عن غيرها وإنّما هو من أهل خبرة موارد الاستعمال، بداهة أنّ همّه ضبط موارده لا تعيين، إنّ أيّاً منها كان اللفظ فيه حقيقة أو مجازاً وإلا لوضعوا لذلك علامة وليس ذكره أوّلاً علامة كون اللفظ حقيقة فيه للانتقاض بالمشترك.
وثانياً: أنّه لو سلّم فيشترط فيه اجتماع شرائط الشهادة من العدد والعدالة.
وثالثاً: أنّ المتيقّن من الرجوع إلى أهل الخبرة إنّما هو فيما إذا كان الرجوع موجباً للوثوق والاطمينان ولا يكاد يحصل من قول اللغوي وثوق بالأوضاع[١].
لكنّ الأخير مخالف لمبنى المشهور، بل نفس المستشكل في باب التقليد من عدم لزوم حصول الاطمينان شخصياً[٢] ـ وإن احتملناه ـ وقد ذكرنا في محلّه أنّ الاستدلال به في مقام المخاصمة لا يساعده، بل ينافيه.
وأمّا الثاني، وإن كان هو المشهور إلا أنّه ذكرنا في محلّه أنّ الأقوى هو
[١]. راجع: كفاية الاُصول: ٣٣٠؛ فوائد الاُصول ٣: ١٤٣.
[٢]. راجع: العروة الوثقى ١: ٣٢، المسألة ٣٦.