تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٨١ - الثالث الاطّراد وعدمه
جائزاً إلا أنّه غير مطّرد ولا شائع، فاطّراد استعماله كذلك وشيوعه يكشف عن كونه حقيقة فيه فيكون ذلك علامة ولو من غير إحراز التبادر.
وهناك بيان رابع: وهو أن يكون المراد منه اطّراد استعمال اللفظ في نفس المعنى في الحالات المختلفة، فإنّ ذلك مطّرد في المعنى الحقيقي كاستعمال لفظ الأسد في الحيوان المفترس في كلّ موطن؛ سواء كان في مقام بيان شجاعته أو افتراسه أو مرضه أو غير ذلك بخلاف استعماله في الرجل الشجاع، فإنّه لا يصحّ استعماله فيه إلا في مقام بيان شجاعته ومثلها من المناسبات الخاصّة دون ما إذا اُريد الخبر عن موته أو مرضه أو ضعفه أو مشيه في السوق إلى غير ذلك ممّا لا يناسب الشجاعة[١].
وفيه: أنّ عدم تناسب الاستعمال في بعض المواطن لا يكشف عن مجازيته وإنّما هو لعدم تناسب المقام لذلك المعنى وهذا يجري في المعنى الحقيقي أيضاً، فإنّ الطبع لا يستحسن القول بأنّه رأيت رجلاً شجاعاً يقطع الحبل مع أنّ الموضوع استعمل في معناه الحقيقي كما لا يخفى.
والذي يتحصّل بالنظر هو المعنى الثالث وأن يكون الاطّراد متمّماً للتبادر، فإنّ التبادر إنّما يكون علامة الحقيقة إذا اُحرز أنّه مستند إلى نفس اللفظ كما سبق، فإن اُحرز ذلك فهو وإلا ـ كما هو الغالب ـ فقد عرفت الإشكال في جريان أصالة عدم القرينة. وإنّا وإن قوّينا جريانها مستشهداً بالسيرة على تعلّم اللسان الأجنبيّ بما يرى من التبادر عندهم، لكن يمكن أن يقال: إنّ تلك السيرة أيضاً تختصّ بما إذا كان التبادر مطّرداً حيث لا يمكن ادّعاء استقرار السيرة على تعلّم اللغة
[١]. اُنظر: المحاضرات مباحث في اُصول الفقه ١: ٦٢.