تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٧٧ - الثاني من علامات الحقيقة صحّة الحمل وعدم صحّة السلب
رأس واحد فهو ليس من تبادر صنف خاصّ من اللفظ، بل اللفظ ينسبق منه المفهوم العامّ وينطبق على بعض أصنافه لكثرة وجوده ولذلك يستعمل في الصنف أو الفرد النادر أيضاً بلا عناية كما يرى إنساناً ذا رأسين ويقول: رأيت إنساناً عجيباً وإن كان استعماله بلا قرينة ينصرف إلى الأفراد المتعارفة.
ثمّ إنّ الثابت بالتبادر هو الوضع وكونه حقيقة في المعنى المتبادر في زمان التبادر وأمّا كونه كذلك فيما سبق من الزمان حتّى زمان الشارع فلا إلا أن يكون زمان التبادر نفس زمان الشارع مثل أن يستفاد ذلك من المحاورات الواردة في نفس الروايات وهذا لا يتّفق إلا نادراً، فلابدّ في الغالب من ضميمة أصالة عدم النقل وليس ذلك من الأصل الشرعي؛ أي الاستصحاب القهقرى كما توهّم، بل هو أصل عقلائي استقرّ عليه سيرتهم وإلا لما كان لانتقال العلوم والاستفادة من كتب المتقدّمين سبيل.
الثاني: من علامات الحقيقة صحّة الحمل وعدم صحّة السلب
فإنّ صحّة الحمل عليه بالحمل الأوّلي الذاتي الذي كان ملاكه الاتّحاد مفهوماً علامة كونه نفس المعنى وبالحمل الشائع الصناعي الذي ملاكه الاتّحاد وجوداً بنحو من أنحاء الاتّحاد علامة كونه من مصاديقه وأفراده الحقيقية كما أنّ صحّة سلبه كذلك علامة أنّه ليس منهما وإن قلنا بأنّ المجاز هو استعمال اللفظ في معناه الحقيقي وأنّ التصرّف في أمر عقلي كما نسب إلى السكّاكي[١].
ولا يخفى: أنّ علامات الحقيقة ـ من التبادر وصحّه الحمل والاطّراد ـ مشتركة
[١]. مفتاح العلوم: ١٥٦.