تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٧٤ - الأوّل التبادر
يحتمل أو يستعمل فيه اُموراً:
الأوّل: التبادر
والمعروف بيانه بأنّه انسباق المعنى إلى الذهن من حاقّ اللفظ لا بالقرينة إمّا لنفس المستعلم كما في قسمي الأخير أو لأهل المحاورة كما يتحقّق في الأقسام الثلاثة.
وهل هو بمعنى سرعة حصول المعنى وتقدّمه، أو بمعنى نفس ظهور المعنى من اللفظ بنفسه من غير قرينة؟!
لا يبعد الأوّل، كما هو الظاهر من تعريف المشهور[١] سيّما أنّ التبادر عند المستعلم إنّما هو في تردّد الحقيقة بين المعاني المتعدّدة معمولاً وحينئذٍ فليس سائر المعاني مغفولاً عنه بالمرّة ولو مع عدم القرينة، بل إنّما التفاوت بالانسباق. والتبادر عند العالم وإن كان ينحصر في معنى واحد بنظر المستعلم إلا أنّه كان متعدّداً غالباً كذلك في نظر نفس العالم وإنّما بني وفهم منه ذلك المعنى الواحد بالانسباق، بل لحاظ المعنى المجازي متأخّر عن لحاظ المعنى الحقيقي دائماً؛ إذ تحتاج إلى العناية، كما لا يخفى.
وعلى أيّ حال، فقد اُورد عليه بأنّ استكشاف الوضع بهذه الطريقة دوري لعدم حصول الانسباق بغير معرفة الوضع، فالتبادر متوقّف على العلم بأنّه موضوع
[١]. ويناسبه المعنى اللغوي. بدر: أسرع ـ بدره إلى شيء: عاجله وسبقه ـ تبادر وابتدر القوم أمراً: بادر بعضهم بعضاً إليه أيّهم يسبق إليه. والتفاعل للمشاركة وهو الغالب وللمطاوعة ولإظهار ما ليس في الباطن وللوقوع تدريجاً نحو توارد القوم وقد يكون بمعنى المجرّد: تعالى الله. (راجع: لسان العرب ٤: ٤٨)