تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٧ - الأمر الأوّل في موضوع العلم وما يتعلّق به
وقد انقدح بذلك: أنّ تمايز العلوم إنّما هو باختلاف الأغراض الداعية إلى التدوين، لا الموضوعات ولا المحمولات وإلا كان كلّ باب، ـ بل كلّ مسألة من كلّ علم ـ علماً على حدة، كما هو واضح لمن له أدنى تأمّل، فلا يكون الاختلاف بحسب الموضوع أو المحمول موجباً للتعدّد، كما لا يكون وحدتهما سبباً للاتّحاد.
إن قلت: إنّ لكلّ مسألة أيضاً غرض يترتّب عليها ولها فائدة سوى ما في سائر المسائل. ولو قيل: إنّ ذلك الأغراض كلّها تجتمع تحت غرض واحد وهو غرض تدوين العلم ليقال بمثل ذلك في الموضوع أيضاً، فإنّ ذلك الموضوعات المتشتّتة تجتمع تحت موضوع واحد هو موضوع العلم، فلا يندفع الإشكال.
قلت: ليس المراد من الغرض هو الفائدة المترتّبة على كلّ مسألة، بل المراد منها الداعي المحرّك نحو تدوين العلم، فإنّ مدوّن كلّ علم له داعٍ ومحرّك صار موجباً لتدوينه لهذا العلم وجمعه قضايا متشتّتة من بين القضايا؛ فإنّه إنّما يجمع القضايا المربوطة بداعية ومحرّكة ويدع ما سوى ذلك فتمايز العلم بالأغراض الشخصية لتدوينه الذي صار موجباً لانتخاب القضايا وجمعها وذلك يختلف سعة وضيقاً وبه يتفاوت المسائل كثرة وقلّة.
ولا فرق في ذلك بين العلوم الحقيقية والاعتبارية وما يقال بالتفصيل بين ما دوّن لأجل معرفة حالات حقيقة من الحقائق وما هو مفاد هليتها المركّبة فليس الغرض من التدوين إلا معرفة محمولاتها العرضية التي تحمل عليها بالحمل الشائع حملاً حقيقياً، كالحكمة، وبين ما هو عبارة عن مجموع قضايا مختلفة الموضوعات والمحمولات جمعت ودوّنت لأجل غرض خاصّ وترتّب غاية