تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٨ - الأمر الثالث في استعمال اللفظ في المعنى المجازي
ما رأى أوّلاً اختصاص كلام السكاكي بالاستعارة ثمّ أعرض عنه بأنّ المستفاد من مجموع كلامه في «المفتاح» أنّه يعمّ مذهبه في مطلق المجاز و إنّما خصّ الاستعارة بالمثال قال: وعمدة الفرق بين المقالتين هي أنّ السكاكي يبنى مذهبه على أنّ التصرّف في أمر عقلي... وما ذكرناه لا يبنى على الادّعاء بهذا المعنى أصلاً، انتهى. ثمّ ذكر شواهد على بطلان ما رامه السكاكي.
وأمّا محصّل مبناه فهو ما قاله: إنّ في المجاز فليس الفرض من إلقاء المعنى إلى السامع إلا مجرّد تصوّره له من غير أن يريد تصديقه واعتقاده به، ولذا يأتي بالقرينة التي سمّوها بالمعاندة لزعمهم أنّها تعاند الحقيقة وفي الحقيقة هي تعاند الإرادة الجدية فهو يأتي بها، لإنّه لا غرض له إلا بنفس الاستعمال وتصوّره لمعناه... .[١]
ولبيان وتوضيح هذا المرام يكفي التعمل في ما أبداه صاحب «الكفاية» وتبعه القوم في مبحث العامّ والخاصّ وأنّ العامّ إنّما يستعمل في معناه الحقيقي وإنّما يدلّ التخصيص على عدم كون العامّ بعمومه مرادياً جدياً وإن استعمله في العامّ. ولذلك فقد استقبحوا أنّ التخصيص لا يوجب المجاز. فكذلك في المقام، فتدبّر.
فتحصّل: أنّ ملاك المجاز صحّة الادّعاء، فيسقط البحث عن احتياجه إلى رخصة الواضع وأنّ العلاقات موضوعة بالوضع الشخصي أو النوعي، فتدبّر.
[١]. وقاية الأذهان: ١٠٨.