تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٩٠ - الفصل العاشر في الواجب الكفائي
وفيه أوّلاً: أنّه لم يبيّن سنخ الوجوب وإنّما اكتفى ببيان آثاره وتبعاته.
وثانياً: أنّه وإن كان لا إشكال في عقاب الكلّ عند الترك والسقوط بفعل البعض إلا أنّ امتثال الجميع لو أتوا به دفعة أو استحقاقهم للمثوبة فغير مسلّم، بل ممنوع.
والذي ينبغي أن يقال: إنّه قد يكون غرض واحد يحصل بفعل واحد من المكلّفين لكن إيجابه يختصّ بشخص خاصّ لخصوصية فيه كغسل الثوب مقدّمة للواجب للمصلّي وإن كان يسقط بفعل غيره أيضاً.
وقد لا يكون في إيجابه على شخص خاصّ ترجيح، وحينئذٍ فالأمر به بواحد معيّن ترجيح بلا مرجّح، فلابدّ وأن يتوجّه الأمر إلى الكلّ إلا أنّ المحصّل للغرض لا يكون إلا أوّل فرد يؤتى منه كما في الطبيعة الواجبة التي تحصل بصرف الوجود منها وحينئذٍ فلو أتى به بعضهم سقط عن الباقين بحصول الغرض وانتفاء الموضوع، فكأنّ كلّ المكلّفين مأمورون بصرف الوجود من طبيعة واحدة ولو تركه كلّهم عوقبوا عليه جميعاً للوجوب على الكلّ.
ثمّ إنّ الفعل المحصّل للغرض مختلف من حيث كونه قابلاً للتعدّد والتكرّر وعدمه ومن جهة قابليته للاشتراك وعدمها، فهناك صور أربع: الاُولى ما يقبل الاشتراك والتعدّد كغسل الميّت، والثانية ما لا يقبلهما، والثالثة ما يقبل التعدّد دون الاشتراك كالصلاة على الميّت، والرابعة ما يقبل الاشتراك دون التعدّد كقتل العدوّ والموذي.
وحينئذٍ فلو فرض الاشتراك في الفعل اشتركوا في الثواب ويوزّع عليهم.
ولو فرض التعدّد بالتعاقب لم يكن من الامتثال إلا السابق منها وأمّا الآخرون