تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٧٧ - الفصل السادس في أمر الآمر مع علمه بانتفاء شرطه
وبعبارة اُخرى: كان النزاع في جواز إنشائه مع العلم بعدم بلوغه إلى المرتبة الفعلية لعدم شرطه[١] لكان جائزاً وفي وقوعه في الشرعيات والعرفيات غنى وكفاية ولا تحتاج معه إلى مزيد بيان أو مؤنة برهان وقد عرفت سابقاً أنّ داعي إنشاء الطلب لا ينحصر بالبعث والتحريك جدّاً حقيقة، بل قد يكون صورياً امتحاناً وربما يكون غير ذلك. ومنع كونه أمراً إذا لم يكن بداعي البعث جدّاً واقعاً وإن كان في محلّه إلا أنّ إطلاق الأمر عليه إذا كانت هناك قرينة على أنّه بداعٍ آخر غير البعث توسّعاً ممّا لا بأس به أصلاً[٢]، انتهى.
بل ليس من التوسّع أيضاً، فإنّ المراد من الأمر ليس إلا الطلب الإنشائي الإيقاعي ولو كان بداعٍ آخر غير الطلب الواقعي كما مرّ.
ولعلّ المنشأ للخلاف في المسألة هو النزاع المعروف بين الأشاعرة والمعتزلة من اتّحاد الطلب والإرادة وتغايرهما وقد عرفت القول بالتغاير من الأشاعرة والالتزام بالطلب الحقيقي والكلام النفسي قبالاً للإرادة والعلم وأنّ الشرط علّة للإرادة لا للبعث والطلب وقد كان من موارد نزاعهم واستدلالهم تعلّق الأمر بالشيء المستقبل مع العلم بعدم حصول شرطه في وقته كما يظهر من استدلالهم بأمر إبراهيمu بذبح ابنه، فراجع.
ثمّ إنّه على القول بالأوامر الكلّيته القانونية لابدّ من الالتزام بجواز الأمر ولو مع العلم بعدم شرطه في بعض أفراده وإنّما يمع عنه في الأوامر الشخصية فقط، فتدبّر.
[١]. وبعبارة أوضح، هل يجوز الإنشاء مع عدم الإرادة لعدم شرطها. [منه غفرالله له]
[٢]. كفاية الاُصول: ١٦٩ ـ ١٧٠.