تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٧٦ - الفصل السادس في أمر الآمر مع علمه بانتفاء شرطه
ولكنّ الحقّ أنّ البحث إنّما هو في انتفاء شرط الوجوب والأمر وليس مورد النزاع هو الأعمّ فلا مجال للاستدلال الأوّل أصلاً.
وحينئذٍ يقال: إنّ عدم جوازه واضح؛ إذ لا يكاد يكون الشيء مع عدم علّته والشرط من أجزاء علّة الأمر والمركّب ينتفي بانتفاء بعض أجزائه كما لا يخفى.
وكون الجواز في العنوان بمعنى الإمكان الذاتي بعيد عن محلّ الخلاف بين الأعلام.
واُجيب عن الثاني بأنّه مبنى على الظنّ الغالب أو استصحاب عقلائي.
وعن الثالث بأنّ إبراهيم لم يكن يعلم بوجوب الذبح وإنّما علم بوجوب المقدّمات ولذلك قال: )إِنِّى أَرَى فِى الْمَنَامِ أَنِّى أَذْبَحُكَ([١] ولم يقل: إنّي ذبحتك ويشهد له قوله: )قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا([٢]. نعم إنّما كانu في خوف من الذبح؛ حيث إنّه من المسبّبات التوليدية وقد اُمر بالسبب وكان في خوف في ترتّب المسبّب عليه.
وأمّا الفداء فيجوز أن يكون عمّا ظنّ أنّه سيؤمر به من الذبح أو عن مقدّمات الذبح زيادة عمّا فعله لم يكن قد اُمر بها إذ لا يجب في الفدية أن يكون من جنس المفدى.
والأحسن في الجواب عنه وعن الرابع ما في «الكفاية» من أنّه لو كان المراد من لفظ الأمر، الأمر ببعض مراتبه ومن الضمير الراجع إليه بعض مراتبه الاُخر؛ بأن يكون النزاع في أنّ أمر الآمر يجوز إنشائه مع علمه بانتفاء شرطه بمرتبة فعليته.
[١]. الصافّات (٣٧): ١٠٢.
[٢]. الصافّات (٣٧): ١٠٥.