تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٦٧ - حول إشكال الإمام الخميني على فكرة الترتّب
يقول: «أفعل هذا في ذلك الزمان الخاصّ» ثمّ يقول: «افعل ذاك في نفس ذلك الزمان، وأمّا لو فرضنا كون الأمر بهما بنحو لا يستلزم ذلك، فلا محذور فيه.
٢ ـ المفروض في نظرية الترتّب أنّ وجوب الضدّ المهمّ (غير الأهمّ) مشروط بعصيان الأهمّ بنحو الشرط المتأخّر أو بإرادة عصيانه وحينئذٍ فيستحيل أن يكون هذا الأمر رادعاً وطارداً لامتثال الأهمّ؛ إذ وجوب المهمّ إنّما يقتضي وجوده في فرض وجود شرطه وهو ترك الأهمّ ولا يمكن أن يتكفّل لحفظ شرطه.
٣ ـ التكليف بالأهمّ أيضاً لا يطارد امتثال المهمّ وإنّما يقتضي وجود الأهمّ المانع عن وجوب المهمّ.
فوجوب الأهمّ إنّما ينفي وجوب المهمّ ووجوب المهمّ إنّما يقتضي وجوده في فرض وجود شرطه وهو عدم الأهمّ، فلا تنافي بينهما وتصوّر هذا الأخير هو العمدة في المقام.
وببيان آخر: إنّ الأمر بالأهمّ لا يمنع ولا يمكن أن يمنع عن تأثير الأمر بالمهمّ؛ فإنّ الأمر بالمهمّ إنّما يفرض في فرض عدم تأثير الأمر بالأهمّ، فكيف يمنع عن تأثير المهمّ وأنّى له بهذا التأثير؟
وبعبارة أوضح: المانع من الأمر بالضدّين أنّ امتثال كلّ منهما ملازم لمعصية الآخر، وليس كذلك في المقام فإنّ امتثال الأهمّ لا يلازم معصية المهمّ وهو واضح وكذلك امتثال المهمّ لا يلازم معصية الأهمّ؛ إذ هو مفروض في فرض وجوب المهمّ.
والنكتة في ذلك كلّه: أنّ الضدّين مثل الصلاة والإزالة لو لوحظا بما هما