تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٥٨ - حول مقالة الشيخ البهائي في إنكار الثمرة
وحاصل هذا الوجه: أنّه يكفي لتصحيح العبادة أن يكون فيها ملاك الأمر من المصلحة والحسن وإن لم يكن متعلّقاً للأمر بالفعل، فالشرط لها هو القربة بالمعنى الأعمّ وهي كما تحصل بقصد الأمر الفعلي كذلك تحصل بقصد المحبوبية.
الثاني: ما ذكره في «الكفاية» أيضاً في آخر كلامه من أنّه لو سلّمنا اشتراط قصد الأمر الفعلي في صحّة العبادة، فلا وجه للإنكار مطلقاً؛ إذ يمكن تصحيحها في ما إذا كانت العبادة موسّعة وكانت مزاحمة بالأهمّ في بعض الوقت لا في تمامه ببيان أنّه حيث كان الأمر بها على حاله وإن صارت مضيّقة بخروج ما زاحمه الأهمّ من أفرادها من تحتها أمكن أن يؤتى بما زوحم منها بداعي ذاك الأمر، فإنّه وإن كان الفرد خارجاً عن تحتها بما هي مأمور بها إلا أنّه لمّا كان وافياً بغرضها كالباقي تحتها كان عقلاً مثله في الإتيان به في مقام الامتثال والإتيان به بداعي ذلك الأمر بلا تفاوت في نظره بينهما أصلاً.
ودعوى: أنّ الأمر لا يكاد يدعو إلا إلى ما هو من أفراد الطبيعة المأمور بها وما زوحم منها بالأهمّ وإن كان من أفراد الطبيعة، لكنّه ليس من أفرادها بما هي مأمور بها. فاسدة، فإنّه إنّما يوجب ذلك إذا كان خروجه عنها بما هي كذلك تخصيصاً لا مزاحمة؛ فإنّه معها وإن كان لا يعمّها الطبيعة المأمور بها إلا أنّه ليسلقصور فيه، بل لعدم إمكان تعلّق الأمر بما يعمّه عقلاً. وعلى كلّ حال فالعقل لا يرى تفاوتاً في مقام الامتثال وإطاعة الأمر بها بين هذا الفرد وسائر الأفراد أصلاً.
هذا على القول بكون الأوامر متعلّقة بالطبايع، وأمّا بناءً على تعلّقها بالأفراد