تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٤٣ - الأمر الثاني في الضدّ العامّ
وأورد عليه المشكيني١ في الحاشية: بأنّ متعلّق الطلب خارجية الشيء ولا ريب أنّ الفعل الذي هو متعلّق الطلب في الأمر وترك الترك الذي هو متعلّق الطلب في النهي مختلفان مفهوماً ومتّحدان مصداقاً وأنّ إسناد الطلب إلى كلّ من الفعل وترك الترك حقيقي ـ وكأنّه المراد من العينية المصداقية المختار للفصول ـ[١] انتهى.
أقول: إنّ ما ذكره١ من بساطة معنى الوجوب وأنّه الطلب الشديد حقّ لا محيص عنه كما قرّر سابقاً ولو أبيت إلا عن التركّب فالفصل هو عدم الترخيص في الترك بخلاف المستحبّ، فإنّه مع الرخصة في الترك لا أنّ الفصل هو المنع من الترك.
ومع ذلك فما ذكره في ذيل كلامه وكذلك ما في الحاشية لا يخلو من الإشكال والتهافت.
أمّا أوّلاً: فما ذكره بقوله: إنّه يكون هناك طلب واحد... ويكون زجراً... فلا يخلو عن تهافت لما بينهما من البون.
وثانياً: ما في الحاشية من تعلّق الطلب بالفعل وبترك الترك الذي هو متعلّق الطلب في النهي واضح البطلان؛ إذ ليس حقيقة النهي الطلب، بل هو الزجر، مضافاً إلى أنّه لا يغني للمطلوب شيئاً، فإنّ الضدّ ليس هو ترك الترك، بل هو الترك وترك الترك إنّما هو ضدّ الضدّ وحينئذٍ، فكونه عين الفعل مصداقاً ومطلوبيته بعين مطلوبية الفعل لا يثبت النهي عن الضدّ وكونه عيناً له، كما لايخفى.
[١]. كفاية الاُصول، مع حواشي المشكيني ٢: ٢٨، الهامش ٥٥١.