تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٣٨ - تتمّة في مقدّمة المستحبّ والحرام والمكروه
وإمّا أنّها للإرشاد إلى الشرطية ودخالة متعلّقاتها في المأمور بها ولحاظها حين الأمر في المأمور به في الرتبة السابقة وعلى أيّ حال فليست أوامر مولوية فلا يكاد يمكن استفادة وجوبه منها نظير الأوامر الواردة في المعاملات المبنيّة لأجزائها وشرائطها، فكلّ منهما إرشادي محض سيق لبيان الدخالة وعدم حصول المقصود عبادة كانت أو معاملة بدون متعلّقاتها، فتدبّر.
هذا مضافاً إلى بيان الشرائط في كثير من الموارد من دون أمر كما في قوله: «لا صلاة إلا بطهور»[١].
وإلى أنّ قبول وجوب الشرط من المقدّمات يستلزم قبول وجوب سائر المقدّمات أيضاً لا التفصيل لوحدة الملاك.
وإلى أنّه لو توقّف الشرطية على الوجوب يستلزم الدور المحال؛ لأنّ الوجوب الشرعي أيضاً يتوقّف على كون المتعلّق شرطاً، فتدبّر.
تتمّة: في مقدّمة المستحبّ والحرام والمكروه
لا شبهة في أنّ مقدّمة المستحبّ كمقدّمة الواجب، فتكون مستحبّة لو قيل بالملازمة.
وأمّا مقدّمة الحرام والمكروه ففي «الكفاية» أنّها لا تكاد تتّصف بالحرمة أو الكراهة؛ إذ منها ما يتمكّن معه من ترك الحرام أو المكروه اختياراً كما كان متمكّناً قبله، فلا دخل له أصلاً في حصول ما هو المطلوب من ترك الحرام أو المكروه، فلم يترشّح من طلبه طلب ترك مقدّمتهما.
[١]. وسائل الشيعة ١: ٣١٥، كتاب الطهارة، أبواب أحكام الخلوة، الباب ٩، الحديث ١.