تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٢ - الجهة الرابعة في الفرق بين الخبر والإنشاء
وأمّا الثاني فسبق الاعتبار الشخصي على الاستعمال ممنوع، بل السابق ليس إلا إرادته وحصول الاعتبار خلاف الوجدان؛ إذ الاعتبار لا يصحّ إلا فيما يترتّب عليه الأثر والتشخّص قبل التلفّظ لا يبنى عليه أثر. مثلاً لا يبنى على مالكية زيد قبل الإنشاء اللفظي ولا يراه مالكاً ولا يترتّب عليه آثار ملكيته ولا ينظر إليه نظر المالك، بل هو يقصد ذلك بتمليكه بالصيغة. وبالجملة، فلا اعتبار بالنفس قبل اللفظ.
هذا مضافاً إلى تبادر الصفات النفسانية في إنشائها ولو مع فقدان تلك الصفات واقعاً وينسب إلى فاعلها ولو مع العلم بفقدانها واقعاً.
هذا كلّه مضافاً إلى ما يرد عليه من لزوم احتمال الصدق والكذب فيها وما ذكره١ من عدم قابليّته حينئذٍ غير مبيّن.
وإلى لزوم مساواته حينئذٍ لما إذا أفاد وأبرز ما في نفسه من الصفات بالجملة الخبرية الصرفة كما إذا قال: اعتبرت في نفسي ملكية هذا لزيد والتفاوت بينهما بيّن بالوجدان.
ولعلّ مبناه١ مأخوذ ممّا بنى عليه في «الدرر» من أنّ الإنشائيات موضوعة لأن تحكي عن حقائق موجودة في النفس وهو الإرادة الحقيقية أو التمنّي والترجّي الحقيقيان، فلو قال: اضرب مثلاً ولم يكن مريداً واقعاً، فالهيئة المذكورة ما استعملت في معناها.
ثمّ اعترض على نفسه بالأوامر الامتحانية والاعتذارية حيث استعمل الهيئة من دون إرادة في النفس وكذلك قد يستعمل ليت ولعلّ ولا معنى في النفس يطلق عليه التمنّي أو الترجّي.