تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤١١ - في المقدّمة الموصلة
جواز المقدّمة بها وهو محال.
فإنّ من طريف ما وقع ما ذكره السيّد اليزدي١ نقضاً عليه في مجلس لاقى المحقّق الخراساني١ فتحيّر في جوابه وأطرق رأسه يتفكّر فيه بحيث لم يلتفت إلى خروج السيّد١ وأصحابه، حيث قال إذا لم يجد المكلّف في وقت الصلاة ماءاً إلا ما هو ملك الغير ويقول صاحبه أنّه يجوز لك التصرّف فيه والتوضّئ منه لتحصيل الطهارة والصلاة معها دون ما إذا لم تصلّ معه، فهل المكلّف حينئذٍ فاقد الماء ويجب له التيمّم أو واجده ويجب له الوضوء؟! الوجدان حاكم بأنّه ليس من فاقد الماء بحيث يتبدّل تكليفه إلى التيمّم، بل هو واجد الماء لجواز تصرّفه في ذلك الماء والتوضّئ منه للصلاة والمفروض أنّ إذن المالك بالتصرّف مقيّد بالتوصّل به إلى الصلاة وإذن الشارع يتبع إذنه في الإطلاق والتقييد، فالمقدّمة الجائزة والواجبة هنا ليست إلا المقدّمة الموصلة ولا قبح في التصريح والتقييد بذلك ولا يلزم منه محذور عقلي، فكيف يدّعى أنّ تصريح الآمر بذلك مجازفة واختصاص الوجوب بها يستلزم المحال كما ادّعاه صاحب «الكفاية»؟![١]
ولعلّ الإشكال نشأ من خلط شرط الواجب بالوجوب، فإنّ المقدّمة الموصلة إنّما يشترط تحصّلها بالإيصال لا وجوبها وبوجوبها يرتفع الحرمة ويتمكّن من المقدّمة وذيها، فتعلّق الوجوب بذي المقدّمة غير متوقّفة بشيء من موصلية المقدّمة حتّى يكون من تحصيل الحاصل.
وعلى أيّ حال، فأدلّ دليل على إمكان شيء وقوعه والقائل بالاستحالة لابدّ له من التماس حلّ لذلك، إمّا القول بأنّ الأمر تعلّق بذات المقدّمة، لكن لا في
[١]. كفاية الاُصول: ١٤٨.