تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤١ - الجهة الرابعة في الفرق بين الخبر والإنشاء
وفيه: أنّ ذلك في الاُمور الحقيقية والواقعيات التكوينية وأمّا الاُمور الاعتبارية، فالعلّية فيها أيضاً اعتبارية، فيمكن أن يجعل اللفظ علّة لذلك.
وقد التزم السيّد الخوئي١ بأنّ الإنشاء عبارة عن إبراز ما في النفس من الصفات من اعتبار أو غيره بواسطة اللفظ وفي الإخبار إبراز أمر خارجي. فالأوّل غير قابل للصدق والكذب بخلاف الثاني[١].
والوجه في ذلك أوّلاً: ما سبق من عدم تأتّي الاعتبار في الصفات النفسانية كالتمنّي والترجّي.
وثانياً: أنّ الإيجاد الخارجي واضح البطلان وأمّا الإيجاد والاعتباري في نفس المتكلم فهو من أفعال النفس لاحاجه له إلى اللفظ وإنّما يحتاج إلى اللفظ في مقام إبرازه وهو حينئذٍ إمّا من الشخص أو من العقلاء أو من الشرع والأوّل بيد المعتبر فلا يناط باللفظ والثاني والثالث يتوقّف على استعمال اللفظ في المعنى، فلابدّ من تشخيص المعنى. وبعبارة اُخرى، فالأوّل سابق على الكلام والثاني والثالث متوقّف عليه وإنّما يترتّب عليه بعد فرض الاستعمال.
لكنّ الإشكال الأوّل قد عرفت حلّه بما في «الكفاية» ويساعده الفهم العرفي من عدم صدق المعنى مثلاً إلا بعد الكلام وصدور الجملة؛ فإنّه ظاهر في أنّ المعنى عندهم ما يتحقّق باللفظ وليس هو إلا الأمر الاعتباري.
مضافاً إلى ما يرى من أنّ الإسناد إلى الفاعل إسناد صدوري.
وإلى أنّ التمنّي يصدق على نفس الكلام ولا يصحّ ذلك إلا من باب إطلاق لفظ المسبّب على السبب وأمّا إطلاق لفظ المكشف على الكاشف فغير متعارف.
[١]. محاضرات في اُصول الفقه ١: ٩٧.