تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٩ - الجهة الرابعة في الفرق بين الخبر والإنشاء
فالإنشائية والإخبارية ليستا مأخوذتين في الموضوع له ولافي المستعمل فيه وإنّما هي يلاحظ في مقام الاستعمال.
فالجملة الإخبارية يستعمل في حكاية ثبوت معناه؛ بمعنى أنّه يستعمل في ثبوت معناه في مقام الحكاية، والإنشائية يستعمل فيه في مقام قصد ثبوته.
والحاصل: أنّه يتّحد مدلولهما الوضعي التصوّري والفرق إنّما هو في نحوي القصد؛ أي المدلول التصديقي؛ فالأوّل إنّما هو بقصد الحكاية والثاني بقصد الإنشاء والإيجاد.
وفيه أوّلاً: ما نجده بالوجدان من الفرق بين الجملتين وعدم إمكان استعمال أحدهما مكان الآخر ولعلّ الذي أوقعه في الوهم هو الجملات المشتركة وسيأتي الكلام فيها.
وثانياً: أنّ لازم ذلك أن تصير الجملات التي يصحّ استعمالها في مقام الإنشاء والإخبار مثل بعت ونحوها مجملاً بينهما بحيث لو اُطلق بلا قرينة لا يحمل على أحدهما وأن يحتاج كلّ من الخبرية والإنشائية إلى القرينة المعيّنة وهو خلاف الوجدان كما لا يخفى.
والتحقيق في المقام يتوقّف على بيان حقيقة الإنشاء أوّلاً، ثمّ تبيين ما وضع له الجملات الإخبارية والإنشائية والفرق بينهما.
أمّا حقيقة الإنشاء، فالمشهور أنّه عبارة عن إيجاد المعنى باللفظ في عالم الاعتبار العقلائي، فالإنشاء هو التسبّب باللفظ إلى الاعتبار العقلائي للمعنى[١].
واستشكل فيه بوجهين: أحدهما: اختصاصه بما كان وعائه الاعتبار ولا
[١]. راجع: منتقى الاُصول ١: ١٣٠.