تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٦٢ - مقالة الشيخ في رجوع القيد إلى المادّة
يحتمل رجوعه إلى الطلب الذي يدلّ عليه الهيئة فهو عند التحقيق راجع إلى نفس المادّة.
وأمّا لزوم كونه من قيود المادّة لبّاً؛ فلأنّ العاقل إذا توجّه إلى شيء والتفت إليه فإمّا أن يتعلّق طلبه به أو لا يتعلّق به طلبه أصلاً لا كلام على الثاني وعلى الأوّل فإمّا أن يكون ذاك الشيء مورداً لطلبه وأمره مطلقاً على اختلاف طواريه أو على تقدير خاصّ، وذلك التقدير تارة يكون من الاُمور الاختيارية واُخرى لا يكون كذلك وما كان من الاُمور الاختيارية قد يكون مأخوذاً فيه على نحو يكون مورداً للتكليف، وقد لا يكون كذلك على اختلاف الأغراض الداعية إلى طلبه والأمر به من غير فرق في ذلك بين القول بتبعية الأحكام للمصالح والمفاسد والقول بعدم التبعية كما لا يخفى[١]، انتهى ما حكاه في «الكفاية» موافقاً لما أفاده بعض الأفاضل المقرّر لبحثه بأدنى تفاوت[٢].
وقد اعترض على كلا الدليلين في «الكفاية»، أمّا على الأوّل فبأنّ حديث عدم الإطلاق في مفاد الهيئة مبنيّ على القول بأنّ الهيئات كالحروف موضوعة بالوضع النوعي العامّ والموضوع له الخاصّ لخصوصيات أفراد الطلب والإرادة الحتمية الإلزامية التي يوقعها الآمر ويوجدها عند ما ينبعث في نفسه دواعي وجود الفعل المطلوب من المأمور كما صرّح به في كلامه١ وهذا ممنوع كما حقّقناه سابقاً، بل كلّ واحد من الموضوع له والمستعمل فيه في الحروف يكون عامّاً كوضعها... .
[١]. كفاية الاُصول: ١٢١ ـ ١٢٢.
[٢]. مطارح الأنظار ١: ٢٥٠ ـ ٢٥٣.