تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٣٩ - تقسيم المقدّمة إلى الداخلية والخارجية
وقد اعترف بذلك صاحب «الكفاية» في بحث الأقلّ والأكثر الارتباطيين وجريان البراءة في الأجزاء برفع الجزئية من أنّها وإن كانت حكماً وضعياً إلا أنّه قابل للجعل والرفع بتوسيط الأمر... انتهى كلامه[١]. فإنّه اعتراف بأنّ الجزئية منتزعة من الأمر بالكلّ كما لا يخفى.
وما في كلام بعض الأعاظم من تصوير المقدّمية بالنسبة إلى كلّ واحد من الأجزاء لا الأجزاء بالأسر وهو غير المركّب بالضرورة حقيقة لا اعتباراً، وأنّ الإرادة المقدّمية يتعلّق بالأجزاء أيضاً، فإنّ تصوّر البيت منفكّ عن تصوّر الأجزاء من الأخشاب والأحجار، فإذا تصوّر البيت يكون متعلّقاً لإرادته النفسية، وليس فيه ملاك الإرادة الغيرية وإذا رأى توقّف البيت على كلّ من الأحجار والأخشاب وغيرهما يريدها لأجل تحصيل البيت ويكون فيها ملاك الغيرية لا النفسية...[٢].
لعلّه لا يخلو من الخلط والاشتباه، فإنّ الأحجار والأخشاب قبل صيرورته جزءاً للبيت له وجود لا بما أنّه جزء ووجوده كذلك مطلوب بما أنّه معدّ للبيت لا جزء له، وإنّما الكلام في وجوده حين كونه جزءاً، وقد يكون بعض الأجزاء لا وجود له إلا حين جزئيته كالركوع والسجود في الصلاة، فإنّ الركوع المستقلّ في الوجود لا يمكن أن يقع جزءاً، والذي يأتي به جزء لا وجود له إلا ضمن الكلّ ويتعلّق به الإرادة المتعلّقة بالكلّ، فتدبّر.
[١]. كفاية الاُصول: ٤١٦.
[٢]. مناهج الوصول ١: ٣٣١.