تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٧٤ - فيما يترتّب على القول بالفور
المطلوب لا يقتضي إتيانه في الآن الثالث فوراً وإنّما يقتضي نفس إتيانه وإنّما هو يترتّب على كون القيد فوراً ففوراً.
والظاهر أنّ هنا سؤالين، فتارة: يبحث عن وجوب أصل الفعل أو سقوطه بعد الآن الأوّل، واُخرى: عن الفورية على فرض بقاء وجوبه وقد اختلط الكلام فيهما.
فإنّ الأوّل يبتنى على وحدة المطلوب أو تعدّده لو كان القيد المحتمل هو فوراً فقط وأمّا لو كان القيد هو فوراً ففوراً، فلا يوجب التأخير سقوطه ولو على القول بوحدة المطلوب.
فالنزاع يبتنى على أنّ القيد ـ على القول به ـ هو الفورية فقط أو فوراً ففوراً فعلى الثاني فاللازم إتيان الفعل كذلك فوراً ففوراً، وأمّا على الأوّل، فلو كان بنحو تعدّد المطلوب، فيجب الفعل بلا فور. ولو كان بنحو وحدة المطلوب لاقتضى سقوط الوجوب بالعصيان وحينئذٍ نقول:
إنّ مقتضى ما ذكر من أنّ البعث يقتضي الإتيان بالمأمور به عقيب الأمر هو وجوب الإتيان فوراً ففوراً؛ إذ البعث لا يرتفع إلا بإتيان المأمور به وما دام يكون باقياً يقتضي الإتيان به فوراً فتدبّر.