تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٧٢ - التاسع في الفور والتراخي
لنفي الفورية؛ لأنّه يمكن أن يقال بأنّ الفورية وإن كان غير ملحوظة للأمر قيداً للعمل إلا أنّها من لوازم الأمر المتعلّق به، لأنّ الأمر تحريك إلى العمل وعلّة تشريعية له وكما أنّ العلّة التكوينية لا تنفكّ عن مدلولها في الخارج كذلك العلّة التشريعية يقتضي عدم انفكاكها عن معلولها في الخارج وإن لم يلاحظ الآمر ترتّبه على العلّة في الخارج قيداً[١]، انتهى.
واُورد عليه: بأنّ العلّة التامّة التكوينية لا تنفكّ عن المعلول بالبرهان والضرورة، وأمّا الأوامر فكما يمكن أن يتعلّق بالطبائع مقيّدة بالفور يمكن أن يتعلّق بها مقيّدة بالتراخي، ويمكن أن يتعلّق بها بلا تقييد ولا يمكن أن تدعو إلا إلى متعلّقاتها، بل يقتضي الملازمة بين الإيجاب والوجوب أنّ الإيجاب إذا تعلّق بأيّ موضوع على أيّ نحو كان تعلّق الوجوب به لا بغيره، فإذا تعلّق الأمر بنفس الطبيعة لا يمكن أن يدعو إلى أمر زائد عنها، فوزان الزمان وزان المكان وسائر القيود الزائدة فكما لا يمكن أن يكون البعث إلى نفس الطبيعة بعثاً إلى إيجادها في مكان خاصّ كذلك بالنسبة إلى زمان خاصّ حاضر أو غائب[٢]، انتهى.
وفيه: أنّ المدّعى أن يكون ذلك من مدلول الهيئة لا المادّة وقد مرّ منه عدم إمكان تقييد المادّة في بحث المرّة والتكرار.
ويمكن تقريبه بما مرّ منّا من أنّ صيغة افعل وضعت آلة للبعث والتحريك، فإنّ البعث كما قد يكون باليد أو الإشارة الخارجتين، كذلك قد يتحقّق باللفظ الموضوع له صيغة الأمر، وحيث إنّ البعث الفعلي الخارجي يبعث العبد نحو
[١]. كتاب الصلاة، المحقّق الحائري: ٥٧٣.
[٢]. مناهج الوصول ١: ٢٩٢.