تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٦٩ - الثامن في المرّة والتكرار
على كون مادّة المشتقّات كذلك حتّى يتّبع ذلك في جميع المشتقّات.
وفيه: أنّ المستدلّ لا يدّعي أنّ المصدر مادّة لجميع المشتقّات إلا أنّ المفروض أنّ لمادّة المشتقّات ـ أيّما كان ـ وضع واحد لا أنّ المادّة مع كلّ هيئة وضعت بوضع على حدة، وحينئذٍ يكون مفاد مادّة المشتقّات في أيّ هيئة كان سواء، فإذا لم يكن المصدر دالاً إلا على الطبيعة بمادّته، فيلزم أن يكون كذلك في سائر المشتقّات أيضاً، إلا أن يلتزم بالتجريد في المصدر وهو كما ترى. فيتمّ مطلوب المستدلّ من أنّ النزاع يختصّ بالهيئة.
ثمّ إنّ البحث يعمّ المرّة والتكرار للأفراد الطولية والعرضية بلا فرق بينهما، وإن كان قد يعبّر عن الأوّل بالدفعة والدفعات وعن الثاني بالفرد والأفراد وما قيل من أنّه لو كان النزاع شاملاً للثاني لكان الأنسب تأخيره عن مبحث تعلّق الأمر بالفرد أو الطبيعة واضح البطلان كما قرّره في «الكفاية»[١].
ثمّ إنّ مقتضى تعلّق الأمر بالطبيعة حصول امتثاله وسقوطه بإتيانه في ضمن فرد أو أفراد دفعة؛ فإنّ إيجادها في ضمن الأفراد المتعدّدة دفعة أيضاً نحو من الامتثال كإيجادها في ضمن الواحد.
وأمّا إتيان الأفراد المتعدّدة الطولية بمعنى الامتثال عقيب الامتثال، فلا؛ إذ بإتيان الفرد الأوّل يحصل الغرض ويسقط الأمر.
نعم، قد يتصوّر جواز تبديل الامتثال إذا لم يكن امتثال الأمر علّة تامّة لحصول الغرض، وفيه كلام يأتي ذيل مبحث الإجزاء إن شاء اللّه تعالى.
[١]. كفاية الاُصول: ١٠١.