تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٦٦ - السابع في ظهور الأمر عقيب الحظر
كفاية إتيان فعل آخر منه، وكذا توجّه البعث إلى شخص حجّة على وجوبه عليه مباشرة، وليس ذلك إلا لظهور البعث سواء تمّ هناك مقدّمات الحكمة أم لا، ولذلك يقال بلزوم المباشرة في الواجبات وعدم جواز النيابة أيضاً ما لم يدلّ عليه دليل خاصّ، فتدبّر.
السابع: في ظهور الأمر عقيب الحظر
أنّه اختلف القائلون بظهور صيغة الأمر في الوجوب فيما إذا وقع عقيب الحظر أو في مقام توهّمه على أقوال نسب إلى المشهور ظهورها في الاباحة وإلى بعض العامّة ظهورها في الوجوب وإلى بعض تبعيّتها لما قبل النهي إن علّق الأمر بزوال علّة النهي إلى غير ذلك[١].
واختار في «الكفاية» الإجمال وأنّه لا مجال للتشبّث بموارد الاستعمال، فإنّه قلّ مورد منها يكون خالياً عن قرينة ومع فرض التجريد عنها لم يظهر بعد كون عقيب الحظر موجباً لظهورها في غير ما تكون ظاهرة فيه، غاية الأمر يكون موجباً لإجمالها غير ظاهرة في واحد منها إلا بقرينة اُخرى[٢]، انتهى.
ولا أظنّ أن يكون مراد المشهور أيضاً الإباحة بالمعنى الأخصّ كما نسب إليهم بحيث لو دلّ دليل على وجوبه يصير معارضاً معه فإنّه لم يلتزم به أحد منهم، فمرادهم أيضاً هو الإباحة بالمعنى الأعمّ.
وعلى أيّ حال، فقد يقال: إنّ عدم دلالته على الوجوب متعيّن لاكتناف
[١]. راجع: القوانين المحكمة في الاُصول ١: ١٨٢؛ هداية المسترشدين ١: ٦٦٣.
[٢]. كفاية الاُصول: ١٠٠.