تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٢٠ - نزاع الأشاعرة والمعتزلة في الكلام النفسي
ولقد أيّده في ذلك سيّدنا الاُستاذ البروجردي١ حيث قال: إنّ ما ذكروه من اتّحاد الطلب والإرادة مفهوماً وخارجاً وإنشاءً فاسد من أصله، فإنّ لفظ الإرادة موضوع لصفة خاصّة من صاحب النفس والصفات النفسانية من الاُمور الحقيقية التي يكون بحذائها شيء في الخارج فلا تقبل الوجود الإنشائي لإباء الاُمور الحقيقية هذا النحو من الوجود بخلاف الطلب، فإنّ له معنى قابلاً لأن يوجد بالإنشاء وهو البعث والتحريك...،[١] انتهى.
وقد عرفت: أنّ البحث بين المعتزلة والأشاعرة لم يكن بحثاً لغوياً ولا يؤثّر فيه القول بترادف معناهما اللغوي أو تغايرهما. وأمّا لو نظرنا إلى تلك الكلمات من حيث معناها اللغوي فالأظهر هو التغاير بينهما، بل بين الطلب والأمر والبعث وإن مضى في سالف الكلام نحو تسامح في ذلك.
فالإرادة كما عليه المحقّق الأصفهاني والسيّد البروجردي هي العزم المؤكّد على تحصيل العمل فهي صفة نفسانية للفاعل أو الآمر سواء قلنا بأنّها الجزء الأخير من العلّة التامّة للفعل أو أنّه يتعقّبها هجمة النفس أو الأمر النفساني وعلى هذا، فهي صفة نفسانية حقيقية غير قابلة للإنشاء واستعمال مادّة الإرادة في مقام الأمر إنّما يكون بنحو الإخبار لا الإنشاء إلا بادّعاء وتجوّز[٢].
وأمّا الطلب فله أيضاً معنى حقيقي غير قابل للإنشاء، فإنّ معناه لغة هو السعي لوجدان الشيء والوصول إليه كما في طلب الماء والفحص عنه إمّا بخصوص الحركة الخارجية نحو الشيء أو بالأعمّ من الحركة الخارجية وغيرها بأيّ نحو
[١]. نهاية الاُصول: ٩٢.
[٢]. اُنظر: نهاية الدراية ١: ١٩٥؛ الحاشية على كفاية الاُصول، المحقّق البروجردي ١: ١٦٢.