تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢١٢ - الجهة الثالثة فيما هو ظاهر مادّة الأمر
من العالي أو المستعلي أو غيرهما. نعم يستقبح غير العالي على أمره دونه ولو لم يكن بهذا النحو، بل بلين ورضاء يكون التماساً ودعاءً ولو كان من العالي، بل يقال إنّه لا يأمر تواضعاً أو تقية.
ولعلّ المراد من الاستعلاء هو نفس هذه الكيفية لا الاستعلاء اعتقاداً وبناءً فهو التوفيق فالمعتبر في معناه هو هذه الكيفية المميّزة له بالوجدان، فتدبّر.
الجهة الثالثة: فيما هو ظاهر مادّة الأمر
الظاهر كون لفظ الأمر حقيقة في الوجوب لانسباقه عنه عند إطلاقه.
ويدلّ عليه أيضاً قوله٦ لبريرة بعد قوله: أتأمرني يا رسول اللّه؟ «لا، بل إنّما أنا شافع»[١]، فإنّه لا فارق بين الأمر والشفاعة إلا الوجوب.
وكذلك صحّة الاحتجاج على العبد ومؤاخذته بمجرّد مخالفة أمره وتوبيخه على مجرّد مخالفته كما في قوله تعالى: )ما مَنَعَكَ أنْ لا تَسْجُدَ إذْ أَمَرْتُكَ([٢].
وأمّا الاستدلال بقوله تعالى: )فَليَحذَرِ الّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أمرِهِ([٣] وقوله٦: «لو لا أن أشقّ على اُمّتي لأمرتهم بالسواك»[٤] فغير مفيد، إذ الاستعمال أعمّ من الحقيقة والمجاز ولعلّه لذلك عبّر عنهما بالتأييد في «الكفاية»[٥].
ولا ينافي المدّعى صحّة التقسيم إلى الإيجاب والاستحباب ولا ما اُفيد من
[١]. تقدّم في الصفحة ٢١١.
[٢]. الأعراف (٧): ١٢.
[٣]. النور (٢٤): ٦٣.
[٤]. وسائل الشيعة ٢: ١٧، كتاب الطهارة، أبواب السواك، الباب ٣، الحديث ٤.
[٥]. كفاية الاُصول: ٨٣.