تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢١٠ - الجهة الثانية في اعتبار العلوّ في معنى الأمر
وأمّا في الاصطلاح ففي «الكفاية» الاتّفاق على أنّه حقيقة في القول المخصوص أي صيغة افعل وما شابهها فاعترض عليه بعدم إمكان الاشتقاق منه حينئذٍ، فإنّ معناه حينئذٍ لا يكون معناً حدثيّاً وأجاب عنه بإمكان إرادة الطلب بالقول لا نفسه تعبيراً عنه بما يدلّ عليه[١]، انتهى.
وفيه: أنّ مدلول القول المخصوص ليس إلا الطلب لا الطلب مقيّداً بكونه بالقول فكونه من قبيل التعبير بما يدلّ عليه أيضاً غير سديد، مع أنّ تقييد معنى الأمر بالقول أيضاً غير واضح فإنّه لو طلب شيئاً بالإشارة أو بالضرب بحيث فهم منه أنّه طلبه إلزاماً يقال: إنّه أمر بكذا ويصدق عليه الأمر.
فالأقوى أنّ معنى الأمر عند الاُصوليين هو الطلب بأيّ وجه كان، ومنها أن يكون بالقول المخصوص.
نعم، هذا هو اصطلاح الصرفيين فإنّهم يريدون من الأمر ذلك القول المخصوص، أي صيغته وبهذا المعنى لا يشتقّ منه شيء، ولا يحتاج إلى ما ذكر من التأويل أيضاً كما لا يخفى.
وسيأتي لذلك مزيد تحقيق وتوضيح طيّ المباحث الآتية، فانتظر.
الجهة الثانية: في اعتبار العلوّ في معنى الأمر
هل يعتبر في معنى الأمر أن يكون الطلب من العالي أو من المستعلي أو أحدهما أو كليهما؟
اختار في «الكفاية» الأوّل وأنّ الظاهر اعتبار العلوّ في معنى الأمر، فلا يكون
[١]. كفاية الاُصول: ٨٢.