تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٠٢ - تنبيه في بساطة المشتقّ وتركّبه
لزوم اتّباعه وعلى فرض الدليل لا دخل له بعالم الاستعمالات.
وفسّرهما المحقّق النائيني١ بشيء آخر، حاصله: أنّ العوارض من حيث اشتمالها على لحاظين لحاظ وجودها في أنفسها ولحاظ وجودها لغيرها وهي المعروضات، واتّحاد وجودها في الواقع لا ينافي تعلّق اللحاظ بها من جهتين، فإن لوحظت من حيث وجودها في أنفسها كانت مبايناً لمعروضاتها وإن لوحظت بما أنّها وجودات لغيرها فانية فيها ونعوت لها كانت عرضياً ومشتقّاً.
ولعلّ هذا هو المراد من القول بأنّ المشتقّ هو المبدأ المنتسب أي المبدأ الذي لوحظ نعتاً للغير[١].
لكن يرد عليه: أنّ لازم ذلك صحّة حمل أحكامه على الأفعال أيضاً وهو بديهي البطلان ومجرّد تفاوت النسبة التامّة والناقصة أو كون النسبة في زمان خاصّ لا يوجب التفاوت في ذلك.
والذي ينساق إلى الذهن أنّ الذات مأخوذة في مفاهيم المشتقّات لا بمعنى أنّ هذا المفهوم داخل فيها بأن يكون مفادها شيئين: الذات والمبدأ أو مع النسبة بينهما، بل بمعنى أنّ مداليلها اُمور وحدانية في مقام الإدراك والتصوّر ولكنّها منتزعة عن الذات باعتبار نسبة المبدأ إليها بنحو من أنحاء النسبة.
توضيح ذلك: أنّ المفاهيم التي تحمل على الأشياء الخارجية تارة تنتزع عن حاقّ ذاتها بحيث لا يحتاج في انتزاعها إلى أمر آخر مثل مفهوم الإنسان والحيوان والناطق، واُخرى ينتزع عنها باعتبار نسبة الطواري واللواحق إليها. مثلاً قد يلاحظ زيد بحسب ذاته بذاته فيقال: إنّه إنسان وقد يلاحظ من حيث نسبته
[١]. فوائد الاُصول ١: ١١٧.