تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٠١ - تنبيه في بساطة المشتقّ وتركّبه
وأسامي الآلات، فإنّه لا يعتبر في صدق «الضرّاب» مثلاً على شخص قيام أفراد كثيرة من الضرب به فعلاً، بل يكفي فيه صدورها عنه في الأزمنة السابقة كما أنّ صدق المفتاح على قطعة حديد مشكلة بشكله الخاصّ لا يتوقّف على قيام الفتح حيناً من الدهر أصلاً، فكيف يصحّ القول بكون مفاده وأشباهه المبدأ مع النسبة أو المبدأ المنتسب؟
اللهمّ إلا أن يقال: إنّ النسبة فيها هو الآلية والشأنية والتكثّر وهي موجودة في الأمثلة الماضية كما مضى تبيينه في بعض الاُمور السابقة.
وقد يقال: إنّ مفادها هو المبدأ فقط وأنّ النسبة أيضاً خارجة عن مفهومها كالذات لكنّ الفرق بينها وبين مباديها إنّما هو باللابشرطية وبشرط اللائية وأنّ اختلاف محمولاتها إنّما نشأ من هذه الناحية.
ولمّا كان ما يسبق من هذين العنوانين في الأذهان بادي الأمر هو الماهية إذا أخذت بشرط لا من ناحية الطواري وما يجتمع معها في الوجود الخارجي والمبدأ بهذا المعنى غير متحقّق الوجود في الخارج ولا يقبل الوجود الخارجي، وجّهها صاحب «الكفاية» بأنّ المراد من اللا بشرط هنا ما لا يأبى عن الحمل ومن البشرط لا، ما يعصى عنه ويأباه[١].
ولكنّ الإنصاف أنّ هذا المقدار ممّا لا يسمن ولا يغني، فإنّ عدم إباء المشتقّات عن الحمل وإباء المبادي إن كان من جهة اختلاف في معناهما فليبيّن، وإلا فلا معنى لهذا الاختلاف، وإن قيل بأنّ الواضع شرط استعمالهما هكذا فقد عرفت في أشباهه أنّ مخالفة شرط الواضع ممّا لا محذور فيه؛ لعدم الدليل على
[١]. كفاية الاُصول: ٧٥.