تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٨٧ - الأقوال في وضع المشتقّ
إلا بناءً على القول بالأعمّ كما لا يخفى.
والأولى بالنظر في الجواب ما أفاده شيخ المفسّرين الطبرسي١ في «مجمع البيان» بعد بيان الإشكال بأنّ الجواب أنّ الظالم وإن تاب، فلا يخرج من أن تكون الآية قد تناولته في حال كونه ظالماً فإذا نفى أن يناله فقد حكم عليه بأنّه لا يناله، والآية مطلقة غير مقيّدة بوقت دون وقت فيجب أن تكون محمولة على الأوقات كلّها، فلا ينالها الظالم وإن تاب فيما بعد[١]، انتهى.
وقال المجلسي١ في «البحار» بعد بيان الآية وطرح الإشكال ونقل كلام الطبرسي في الجواب ما لفظه:
فإن قلت: على القول باشتراط بقاء المشتقّ منه في صدق المشتقّ كيف يستقيم الاستدلال.
قلت: لا ريب أنّ الظالم في الآية لا يحتمل الماضي والحال لأنّ إبراهيمu إنّما سأل ذلك لذرّيّته من بعده فأجاب تعالى بعدم نيل العهد لمن يصدق عليه أنّه ظالم وصدر منه الظلم في أيّ زمان من أزمنة المستقبل يشهد هذا الحكم أنّه لا يناله العهد.
فإن قلت: تعليق الحكم بالوصف مشعر بالعلّية. قلت: العلّية لا تدلّ على المقارنة إذ ليس مفاد الحكم إلا أنّ عدم نيل العهد إنّما هو للاتّصاف بالظلم في أحد من الأزمنة المستقبلة بالنسبة إلى صدور الحكم[٢]، انتهى كلامه.
أقول: ولعلّه إلى هذا المعنى يشير ما في النبوي قائلاً عن إبراهيمu قال:
[١]. مجمع البيان ١: ٣٨٠.
[٢]. بحار الأنوار ٢٥: ١٩٢.