تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٨٦ - الأقوال في وضع المشتقّ
ثانيهما ـ وهو الذي أتى به مع الإشكال في الذيل المطبوع في الطبعات الأخيرة ـ أنّ ظهور المادّة أقوى، فإنّا وإن لم نقل بانصرافها إلى الأفراد الآنية من قبيل القتل والضرب وشبههما ولكن دعوى قوّة ظهور هذه الأفراد منها (ولعلّه لأنّه أكثر أفراداً) بحيث تأبى عن التخصيص بغيرها وإخراج هذه عنها غير بعيدة بل قريبة جدّاً[١].
وفي «تفسير الميزان» للعلامة الطباطبائي: «وقد سئل بعض أساتيذنا ـ رحمة اللّه عليه ـ عن تقريب دلالة الآية على عصمة الإمام، فأجاب: أنّ الناس بحسب القسمة العقلية على أربعة أقسام: من كان ظالماً في جميع عمره ومن لم يكن ظالماً في جميع عمره ومن هو ظالم في أوّل عمره دون آخره ومن هو بالعكس هذا. وإبراهيمu أجلّ شأناً من أن يسأل الإمامة للقسم الأوّل والرابع من ذرّيّته، فبقي قسمان وقد نفى اللّه أحدهما وهو الذي يكون ظالماً في أوّل عمره دون آخره، فبقي الآخر وهو الذي يكون غير ظالم في جميع عمره»[٢].
وهذا الوجه أيضاً كما ترى يرجع إلى استعمال المشتقّ في الأعمّ والقرينة عظمة مقام إبراهيمu.
وكلّ هذه الوجوه مشتركة في تسليم بناء الاستدلال على خلاف ظاهر الكلام أوّلياً بقرينة خاصّة حافّة به، وذلك وإن كان يكفي للنفس السليم والذهن الصافي إلا أنّه يشكل الاعتماد عليه في مقام الاحتجاج والمخاصمة، فإنّ للخصم الاتّكال والجمود على الظهور الأوّلي لللفظ وإنكار ما مرّ من القرائن، فلا يتمّ المخاصمة
[١]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٦٣، الهامش ٢.
[٢]. الميزان في تفسير القرآن ١: ٢٧٧.