تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٨٥ - الأقوال في وضع المشتقّ
قابل لمنصب الإمامة وإن انقضى عنه الظلم. ولا يتفاوت في حمل الآية الشريفة على المعنى الذي ذكرنا بين أن نقول بأنّ المشتقّ حقيقة في الأخصّ أو في الأعمّ إذ الحكم المذكور في القضية ليس قابلاً لأن يترتّب الإعلى من انقضى عنه المبدأ فاختلاف المبنى في المشتقّ لا يوجب اختلاف معنى الآية فلا يصير احتجاج الإمامu بها دليلاً لإحدى الطائفتين كما لا يخفى[١]، انتهى.
وملخّص مرامه بيان القرينة الظاهرة على كون المراد هو الأعمّ وأنّ الموضوع اُخذ على النحو الثاني ـ المذكور في «الكفاية» ـ سواء كان حقيقة أو مجازاً وذلك لإطلاق الظلم وشموله لما كان دفعياً، فلا يناسبه الحكم إلا بعد الانقضاء.
قال السيّد الاُستاذ الوالد١: وكنّا نستشكل عليه في مجلس بحثه بحصول الإجمال بواسطة تعارض ظهور مادّة الظلم في شمول القسمين مع ظهور هيئة القضية في وحدة زمان عدم النيل مع زمان جري الظلم ولا ترجيح.
وأجاب١ عنه بوجهين: أحدهما أنّ إطلاق الظلم لفظي وظهور هيئة القضية سكوتي مستند إلى عدم بيان زمان عدم النيل، والأوّل مقدّم على الثاني، لأنّه بيان، وبه ينهدم أركان الظهور المستند إلى السكوت[٢].
وهذا الوجه إنّما يتمّ بناءً على مبناه١ في باب الإطلاق من كون إطلاق الألفاظ مستفاداً من اللفظ ومستنداً إليه من دون افتقار إلى مقدّمات الحكمة. وإلا فعلى مبنى المشهور من بنائه على مقدّمات الحكمة فمنها: عدم البيان فيتحقّق التعارض بالآخرة ويلزم التماس قرينة خارجية على التعيين.
[١]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٦٣.
[٢]. المحاضرات مباحث في اُصول الفقه ١: ١٢٨.