تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٧١ - السادس في اختلاف المشتقّات في المبادي
القوّة والملكة أو الحرفة والصناعة والتلبّس بها فعلي ولو بعد انقضاء فعلية الحدث كما لا يخفى والشاهد على ذلك أنّ هذه المشتقّات يصدق فيمن لم يتلبس بالمبدأ فعلياً أيضاً، فإنّ المجتهد يطلق على من له ملكة الاجتهاد ولو لم يتلبّس بالاجتهاد بالفعل، بل ولا يتلبّس به أبداً، بل وقد لا يصدق على من تلبّس بالمبدأ فعلاً إذا لم يكن ذلك ملكة أو حرفة أو صناعة، فإنّه لا يطلق على من أكرى دابّته مرّة المكاري ولا على من اشتغل بالصياغة اتّفاقاً الصائغ كما لايخفى.
أقول: إنّ الالتزام بكون المبادي استعمل في هذه المشتقّات في الملكة أو الحرفة وإن كان يرفع الإشكالين إلا أنّه حيث لم يوضع المادّة لها يلزم كون استعمالها فيها مجازاً مطلقاً، أي مجازاً بلا حقيقة بحيث يكون كلمة الصائغ مجازاً مطلقاً ولو من حيث المادّة وهذا بعيد جدّاً؛ إذ يرجع عليه باستعمال أبناء المحاورة لذلك بلا لحاظ علاقة.
مضافاً إلى ما يرى من أنّ المادّة فيها لم يستعمل في سائر مشتقّاتها مثل الماضي والمضارع وغيرهما في هذا المعنى؛ فإنّه ليس المراد من اجتهد أو يجتهد أو صاغ أو يصوغ إلا الفعلية، فلابدّ وأن يكون للهيئة دخل في ذلك.
ومضافاً إلى أنّ استعمال المادّة الموضوعة للمعنى فعلياً بمعنى الحرفة أو الملكة مجازاً يحتاج إلى علاقة مصحّحة لذلك وهي مفقودة بينهما، فالالتزام بالمجاز غير جائز.
والذي يقتضيه النظر إرجاع هذا الاختلاف إلى وضع الهيئة، كما مرّ نظيره في اسم الآلة وقلنا: إنّ اسم الآلة موضوعة بهيئته لنسبة آلية شيء لشيء.