تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٣٨ - الأمر الحادي عشر في الاشتراك
الأوضاع الغير المتناهية. ولو سلّم لم يكد يجدي إلا في مقدار متناهٍ مضافاً إلى تناهي المعاني الكلّية وجزئياتها وإن كانت غير متناهية إلا أنّ وضع الألفاظ بإزاء كلّياتها يغني عن وضع لفظ بإزائها كما لا يخفى، مع أنّ المجاز باب واسع، فافهم[١]، انتهى.
ولكنّ الأوّل، مخدوش بإمكان الوضع للمعاني غير المتناهية بنحو الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ كما مرّ فيحصل الاشتراك.
والثاني، بأنّه إذا فرض الوضع بهذا المنساق فالوضع لموارد الحاجة يوجب الوضع لغيرها أيضاً ممّا هو مشترك مع كلّ منها في العامّ.
والثالث، بأنّ وضع اللفظ للكلّيات لا يغني عن وضع اللفظ بإزاء جزئياتها لأداء الحاجة إلى التفهيم والتفهّم بالنسبة إلى الجزئيات.
والرابع، بأنّ المجاز أيضاً محتاج إلى وضع نوعي على المشهور وإنّما يتمّ ما أفاد بناءً على مبناه من كفاية الحسن الطبعي كما لا يخفى.
ويمكن تقريب الاستدلال بنحو أقرب إلى الواقع وهو أنّ الألفاظ المركّبة محدودة جدّاً لانتهائه إلى التركيب من الحروف الثمانية وعشرين وهي مع أنحاء تركيباتها وتقدّمها وتأخّرها محدودة معدودة والمعاني ـ وإن لم نقل بعدم تناهيها لكنّها ـ أكثر من الألفاظ المتصوّرة أضعافاً مضاعفة فالاحتياج يقتضي الاشتراك وهو كذلك واقعاً خارجاً وليس صرف دعوى كما يرى ذلك في أسامي الأشخاص والأماكن ولا يغني الوضع للكلّيات عنها كما لا يخفى.
فتحصّل: أنّ الاشتراك في الألفاظ ممّا لابدّ منه ويدعو إليه الحاجة، فتدبّر.
[١]. كفاية الاُصول: ٥٢.