تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١١٩ - في أدلّة الطرفين
قرينة عليه[١] ـ لكن يكفي لنفي الاستدلال الاحتمال ولا أصل يعيّنها، فإنّ أصالة الحقيقة على مذهبه إنّما تختصّ في تشخيص المراد ولا تجري إلا فيه كما أشار إليه في الحاشية[٢] وأمّا على ما قلنا من جريانه في تشخيص حقيقية المراد أيضاً فهو إنّما يتمّ إذا لم يكن الكلام مشحوناً بما يصلح للقرينية كما في المقام. حيث إنّ نفس المحمول أو المستثنى صالح لبيان المراد وقيامه قرينة عليه كما لايخفى.
الرابع: دعوى القطع بأنّ طريقة الواضعين وديدنهم وضع الألفاظ للمركبّات التامّة كما هو قضية الحكمة الداعية إليه والحاجة وإن دعت أحياناً إلى استعمالها في الناقص أيضاً إلا أنّه لا يقتضي أن يكون بنحو الحقيقة، بل ولو كان مسامحة تنزيلاً للفاقد منزلة الواجد والظاهر أنّ الشارع غير متخطّئ عن هذه الطريقة[٣].
وفيه أوّلاً: ما أشار إليه في «الكفاية» من منع الدعوى وأنّها وإن كانت غير بعيدة إلا أنّها قابلة للمنع[٤].
وثانياً: أنّه لو تمّت فإنّما يمكن دعواه في خصوص الأجزاء وأنّه يضعون اللفظ
[١]. كفاية الاُصول: ٤٥.
[٢]. كفاية الاُصول: ٤٥، التعليقة ٦. وبذلك اعترض عليه المحقّق العراقي بأنّه خلاف مبناه . لكن لعلّ مراد صاحب «الكفاية» أنّه نعلم أنّه استعمل اللفظ في هذه الموارد في الصحيح بنحو الحقيقة ومن دون عناية لا بالاتّكال على أصالة الحقيقة. إلا أن يمنع ذلك وأنّه وإن كان نعلم بأنّ مراده الصحيح إلا أنّ هذا العلم إنّما ينشأ من القرائن الحافة به من المحمول أو المستثنى فيتحمّل اتّكال المتكلّم في إرادة الصحيح أيضاً على هذه الفقرة. [منه غفرالله له]
[٣]. مطارح الأنظار ١: ٧٣؛ كفاية الاُصول: ٤٦.
[٤]. كفاية الاُصول: ٤٦.