تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١١٧ - في أدلّة الطرفين
وقد استدلّ في «الكفاية» للصحيحي بوجوه:
أحدها: التبادر ودعوى أنّ المنسبق إلى الأذهان منها هو الصحيح[١].
ويلاحظ عليه: أنّ المراد إمّا هو التبادر للمتعلّم وإمّا عند أهل المحاورة، أمّا الأوّل فغير مفيد؛ إذ التبادر لنا لا يثبت أنّه كان كذلك في زمان الشارع الصادر فيه الألفاظ المورد للابتلاء والاستدلال إلا بضميمة أصالة عدم النقل وهي غير جارية قهقرائياً، فإنّه ليس بأصل شرعي ولم يثبت بناء العقلاء عليه ـ على المشهور ـ وإنّما المتسالم إجرائه من السابق إلى اللاحق، سواء عند الشكّ في أصل ثبوت النقل أو في تأخّره لا من اللاحق إلى السابق.
وأمّا التبادر عند أهل المحاورة في زماننا هذا فمخدوش أيضاً بما سبق لكن قد عرفت في بحث التبادر بأنّ أصالة عدم النقل قهقرائياً أصل مثبت بناء العقلاء عليه واستقرّ عليه سيرتهم وإلا لما كان لانتقال العلوم والاستفادة من كتب المتقدّمين سبيل، ولكن الإشكال في تصوّر التبادر في عصر الشارع فغير قابل للدعوى سيّما بناءً على كون الألفاظ على هذا القول مجملات.
وما يقال من عدم المنافاة بينهما حيث «إنّ المنافاة إنّما تكون فيما إذا لم يكن معانيها على هذا الوجه مبيّنة بوجه وقد عرفت كونها مبيّنة بغير وجه» كما في «الكفاية»[٢] فغير مفيد؛ إذ المراد من الوجه المبيّن هو الآثار المذكورة للمسمّيات في الآيات والأخبار وهي متأخّر عن الاستعمالات لا في وعاء تبادر المعنى خصوصاً وقد ترتّب نفس هذه الآثار على المسمّى: إنّ الصلوة تنهى. فالكلام فيما
[١]. مطارح الأنظار ١: ٧٥؛ كفاية الاُصول: ٤٤.
[٢]. كفاية الاُصول: ٤٤ ـ ٤٥.