تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١١٥ - الأمر الخامس في بيان ثمرة النزاع
قلت: نعم، لكن وجود مثل هذه الصحيحة في بعض الأبواب لا يوجب ارتفاع ثمرة هذا البحث الجاري في كلّ باب وكتاب المعلوم عدم وجود مثل هذه الصحيحة فيه، فإنّ مثلها نادر جدّاً.
مضافاً إلى أنّ جواز الأخذ بإطلاقه على الصحيحي إنّما يختصّ بما إذا لم يبيّنه أصلاً، وأمّا ما بيّنه ومع ذلك شكّ في أنّه جزء المسمّى ودخيل فيه شطراً أو شرطاً أو أنّه شرط كمال مثلاً، فلا يمكن الأخذ بإطلاقه لنفي وجوبه ولا إطلاق سائر الروايات على الفرض بخلافه على الأعمّي؛ إذ له أن يرجع إلى إطلاق غيرها من الروايات الخالية عن ذكر المشكوك كما لا يخفى، فلا يرتفع الثمرة حتّى مع وجود الروايات البيانية أيضاً.
الثاني: أنّ الرجوع إلى الإطلاق إنّما يصحّ إذا كان وارداً في مقام البيان ومع عدمه لابدّ من الرجوع إلى الأصل ولا إشكال في أنّ المرجع على قول الأعمّي هو البراءة؛ لأنّه عليه يتعلّق الأمر بنفس الأجزاء والشرائط، فينحلّ إلى المعلوم والمشكوك ويجري في المشكوك البراءة.
وأمّا على قول الصحيحي، فإن قلنا بتعلّق الأمر بالجامع المحصّل من الأجزاء أو بالعنوان المنتزع منها المردّد مصداقه بين المتباينين فالمرجع الاشتغال، وإن قلنا: إنّ الجامع أمر منتزع منها المردّد مصداقه بين الأقلّ والأكثر كتردّد الشهر بين الأقلّ والأكثر، أو قلنا بأنّ الوضع فيها عامّ والموضوع له خاصّ، أو أنّه وضع ابتداءً للمرتبة العليا ثمّ استعمل في الناقص، فالمرجع عليه أيضاً البراءة. وقد تقدّم الكلام في تحقيق ذلك.
الثالث: إذا وقع ألفاظ العبادات موضوعاً لأثر كما يقال: يجوز الاقتداء بصلاة